السيد علي الموسوي القزويني
50
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فيدلّ بظاهره على تحريم بيع الشيء فيما حرّم اللَّه من منافعه سواء كان جميع المنافع أو منافعه المقصودة ، فيبقى حلّيّة بيع ما اشتمل على المنفعة المحلّلة مستفادة من العمومات . الرابع : صحيحة عمر بن اذينة قال : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً أو سكراً ؟ فقال : إنّما باعه حلالًا في الإبّان الّذي يحلّ شربه أو أكله فلا بأس ببيعه » « 1 » فإنّ قوله : « إنّما باعه حلالًا » بمنزلة العلّة لقوله : « فلا بأس ببيعه » فيفيد تعليل عدم البأس ببيعه حال حلّيّة أكله أو شربه ، وهو أيضاً يفيد دوران حلّيّة البيع وجوداً وعدماً مع حلّيّة المنفعة أكلًا وشرباً . فنتيجة الوجوه المذكورة فيما اشتمل على المنفعتين تحريم بيعه في المنفعة المحرّمة ، وحلّ بيعه في المنفعة المحلّلة ، وهذا التفصيل حينئذٍ قاعدة أخرى مستفادة من الأدلّة تنهض لتخصيص عموم أدلّة المنع حسبما تمسّك به السيّد « 2 » . فإن قلت : هذا التفصيل إن صحّ لجرى في الخمر وغيرها من المسكرات المائعة أيضاً ، لاشتمالها بملاحظة ما سبق من جواز الانتفاع بها في المواضع الأربع المتقدّمة على منفعتين محرّمة - وهي شربها اختياراً - ومحلّلة ، كما في المواضع الأربع فوجب أن يحلّ بيعها في هذه المواضع ، فما معنى إطلاق المنع من بيعها حتّى في المواضع الأربع حتّى في صورة اتّخاذ الخمر للتخليل كما تقدّم . قلت : فرق بين حلّ الانتفاع بالشيء وحلّ منفعة الشيء ، والمسوّغ للبيع هو الثاني ، والموجود في المواضع الأربع هو الأوّل ، والفرق بينهما أنّ المنفعة عبارة عن الفائدة المقصودة من الشيء بنوعه ، بأن يكون ذلك الشيء بنوعه معدّاً لاستفادة هذه الفائدة ، وهي غير الفائدة المطلقة المترتّبة على الشيء في بعض الأحيان من دون أن يكون بنوعه معدّاً لاستفادة تلك الفائدة ، وضابط الفرق بينهما أنّ المنفعة من قبيل لوازم الماهيّة ، ومطلق الفائدة من قبيل عوارض الشخص ، وعلى ما بيّنّاه ينطبق جميع تعبيرات الفقهاء ، فتارةً بالمنفعة الغالبة والمنفعة النادرة ، وأخرى بالمنفعة المقصودة
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 230 / 5 ، ب 59 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 231 / 8 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 13 .