السيد علي الموسوي القزويني
499
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقد يقال كما حكي : إنّ الآية تدلّ عرفاً بالمطابقة على صحّة البيع لا على مجرّد الحكم التكليفي . ولم نتحقّق معناه ، إذ لو أريد به أنّ الإحلال من الحلّ وهو مرادف للصحّة بمعنى كونه بحيث يترتّب عليه الأثر ، فيكون معنى « أحلّ اللَّه البيع » صحّح اللَّه البيع ، ففيه منع واضح ، إذ الحلّ بمعنى الحلّيّة باعتبار وضعه العرفي أو الشرعي كما هو المصرّح به في كلامهم نقيض للحرمة ، وكونه مرادفاً للصحّة يقتضي وضعه ثانياً بالنقل أو بالاشتراك لمعنى الصحّة ، والأصل ينفيهما ، وعلى هذا فالآية دالّة بالمطابقة على الحكم التكليفي لا الوضعي . وأمّا ما يقال في وجه الاستدلال بالآية : من أنّ المتبادر عرفاً من حلّ البيع صحّته شرعاً ، فإن أريد به التبادر الأوّلي من حاقّ اللفظ على حدّ التبادرات الوضعيّة الكاشفة عن الوضع ، فمرجعه إلى دعوى الدلالة بالمطابقة على الصحّة ، وقد عرفت ما فيه . وإن أريد به التبادر المستند إلى القرينة الخارجيّة على حدّ تبادرات المعاني المجازيّة المستندة إلى قرائنها ، فيكون المتبادر على هذا الوجه من أحلّ البيع صحّح اللَّه البيع ، فأصل الدعوى ممّا لا حزازة فيه إلّا أنّ الإذعان بها يحتاج إلى وجود قرينة التجوّز في الآية ولم نقف عليها ، فوقوع التجوّز بإرادة الصحّة من الحلّ غير واضح . وإن أريد به التبادر الثانوي على حدّ تبادر المداليل الالتزاميّة الحاصل عقيب تبادر المدلول المطابقي فلعلّه يرجع حينئذ إلى ما قرّرناه فلا حجر فيه حينئذٍ . وقد يقرّر وجه الاستدلال بالآية بأنّه يدلّ على حلّيّة جميع التصرّفات المترتّبة على البيع ، ولا يخلو عن قصور إلّا أن يوجّه بأنّ حلّيّة التصرّفات المترتّبة على البيع تكشف عن صحّة نظر أهل العرف ومطابقة معتقدهم للواقع ، حيث إنّهم يستعملون البيع في معاملاتهم باعتقاد التأثير في حصول الملك خصوصاً إذا حمل البيع على تمليك العين على وجه التعويض كما تقدّم في تعريفه ، بتقريب أنّ التمليك لا يتحقّق ولا يصدق إلّا حيث حصل الملك ، فالمراد من البيع التمليك المستتبع لحصول الملك ولكن في نظر أهل العرف وعلى حسب معتقدهم . والشكّ في الصحّة والفساد حيث يستدلّ لإثبات الصحّة بالآية يرجع إلى الشكّ في صحّة نظر العرف ومطابقة معتقدهم للواقع ، وحلّ التصرّفات المترتّبة على البيع بهذا