السيد علي الموسوي القزويني
488
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المختلف فيها على أمر واحد مشترك بين الجميع . ومن أغرب ما سبق إلى بعض الأوهام في هذا المقام جعل محلّ النزاع المعاطاة المقصود بها مجرّد الإباحة الخالية عن قصد الملك رأساً ، كما نسبه شيخنا المعظّم إلى بعض معاصريه ، وقال : « إنّه رجّح بقاء الإباحة في كلامهم على ظاهرها المقابل للملك ونزّل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه » وطعن على من جعل محلّ النزاع في المعاطاة بقصد التمليك قائلًا : « بأنّ القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك ممّا لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلًا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم » « 1 » انتهى . وفيه : أنّ ما لا يقصد فيه الملك أصلًا ولو إجمالًا - مع كونه خلاف ما هو بأيدي الناس في جميع الأعصار والأمصار من المعاطاة في أغلب معاملاتهم خصوصاً المحقّرات - كيف يتحمّل القول بالبيعيّة مع الصحّة واللزوم والقول بالبيعيّة المفيدة لملك متزلزل والقول بالبيعيّة الفاسدة والقول بالمعاوضة المستقلّة المفيدة لملك الأعيان والمنافع ، بخلاف المعاطاة المقصود بها الملك فإنّها تتحمّل جميع هذه الأقوال ، ولا ينافيها القول بإفادتها الإباحة المحضة فإنّ قصد التمليك يتضمّن الإذن في عموم التصرّفات الّتي يقال لها الإباحة المالكيّة ، غايتها أنّها حيث حصل الملك ملغاة في نظر الشارع لأنّ العين بعد ما خرج عن ملك صاحبها ودخل في ملك آخر لا عبرة في جواز التصرّفات له بإذن المالك الأوّل ، إلّا أنّه من الجائز في محلّ النزاع كون قصد التمليك ممّا لم يمضه الشارع مع إمضائه لما يتضمّنه من الإذن في التصرّفات ، وهذا هو معنى انعقاد المعاطاة إباحة وعدم انعقادها بيعاً . ودعوى : أنّ مقصود المتعاطيين إذا كان هو الملك والمفروض عدم حصوله فكيف يتصوّر معه جواز التصرّف ، استبعاد محض لا يصغى إليه ، مع أنّ جواز التصرّف يتبع الإباحة المالكيّة الّتي أمضاها الشارع على ما هو مفروض القول بالإباحة ، فإنّ ذلك ليس بأبعد من حصول البيعيّة أو هي مع الملك أو هما مع اللزوم فيما فرض عدم قصد شيء من ذلك ، بل هذا أبعد بمراتب شتّى من حصول جواز التصرّف مجرّداً عن الملك
--> ( 1 ) الجواهر 22 : 225 .