السيد علي الموسوي القزويني
485
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بيعاً فاسداً غير مفيد للملك والإباحة كما عليه العلّامة في النهاية ، وانعقادها إباحة مجرّدة عن الملك لا بيعاً كما عليه الشيخ وأتباعه ، وربّما يحتمل موافقته للمفيد أيضاً بناءً على كون البيع في مورد انفكاكه عن العقد على القول به مثله في اللزوم إلّا ما خرج بالدليل . ورابعها : مذهب الشيخ وأتباعه فقالوا بأنّها تفيد إباحة وجوه التصرّفات بعد نفي تسميتها بيعاً ، وقد سمعت عبارة الشيخ في الخلاف وعلى منوالها عبارة السرائر « 1 » ويقرب منهما عبارة الغنية « 2 » وغيرها . وقد يجعل ذلك قولين : أحدهما : إفادتها لإباحة مطلق التصرّفات حتّى ما يتوقّف منها على الملك ، كالوقف ووطء الجارية والهبة والبيع ، وعزي إلى ظاهر عبائر كثير منهم بل في المسالك « أنّ كلّ من قال بالإباحة يسوّغ جميع وجوه التصرّفات » « 3 » . وثانيهما : إباحة ما لا يتوقّف من التصرّفات على الملك كالأكل والشرب واللبس والركوب وما أشبه ذلك ، وعزي إلى ظاهر كلام الشهيد في حواشيه على القواعد « 4 » وفي المسالك جعل القول بالإباحة مشهوراً ، لكن المحقّق الكركي نزّله في جامع المقاصد على إرادة الملك المتزلزل ليوافق مختاره من انعقادها بيعاً جائزاً حيث قال - عقيب عبارته المتقدّمة في تحرير القول الثاني - : « وما يوجد في عبارة جمع من متأخّري الأصحاب من أنّها تفيد الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر وبالذهاب يتحقّق اللزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجرّدة من أصل الملك ، إذ المقصود للمتعاطيين الملك فإذا لم يحصل كان بيعاً فاسداً ولم يجز التصرّف وكافّة الأصحاب على خلافه ، وأيضاً فإنّ الإباحة المحضة لا يقتضي الملك أصلًا ورأساً فكيف يتحقّق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده ؟ وإنّما الأفعال لمّا لم يكن دلالتها على المراد بالصراحة كالقول لأنّها تدلّ بالقرائن منعوا من لزوم العقد بها ، فيجوز الترادّ
--> ( 1 ) السرائر 2 : 25 . ( 2 ) الغنية : 214 . ( 3 ) المسالك 3 : 149 . ( 4 ) الحاشية النجاريّة ( مخطوط ) : 57 .