السيد علي الموسوي القزويني

482

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

قوله بعد ما نقله ما أحسنه وأمتن دليله : إن لم ينعقد الإجماع على خلافه . والظاهر أنّ مراده انعقاد الإجماع على خلافه في دعوى اللزوم لا في القول بانعقاد البيع وصحّته بدون الصيغة المخصوصة . وعن شرح القواعد للشيخ أيضاً حكاية الإجماع محصّلًا ومنقولًا على عدم كفاية المعاطاة في اللزوم ، وقضيّة ذلك أيضاً كون مخالفة قول المفيد للإجماع في دعوى اللزوم فقط ، بل قد يدّعى الضرورة على أنّ للصيغة المخصوصة تأثيراً خاصّاً وأثراً مخصوصاً ، ولا يكون ذلك الأثر إلّا اللزوم إذ لا ضرورة بل لا إجماع على اعتبارها في صدق الاسم ولا في الصحّة . وثانيها : خيرة المحقّق الثاني في شرح القواعد وتعليق الإرشاد « 1 » ووصفه في عبارته المحكيّة عن شرح القواعد بالمعروفيّة بين الأصحاب قائلًا : « المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع وإن لم يكن كالعقد في اللزوم خلافاً لظاهر عبارة المفيد ، ولا يقول أحد بأنّها بيع فاسد سوى المصنّف في النهاية « 2 » وقد رجع عنه في كتبه « 3 » المتأخّرة عنها ، وقول اللَّه تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 4 » يتناولها لأنّها بيع بالاتّفاق حتّى من القائلين بفسادها لأنّهم يقولون إنّها بيع فاسد . وقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 5 » عامّ إلّا ما أخرجه الدليل . . . » « 6 » إلى آخر ما ذكره . وستسمع تتمّة عبارته ، واختاره أكثر من تأخّر عنه إن لم نقل عامّتهم . واحتمله في المسالك ، وجعل عبارة العلّامة في التحرير كالصريحة في إفادة ذلك ، قائلًا : « هل المراد بالإباحة الحاصلة بالمعاطاة قبل ذهاب العين إفادة ملك متزلزل كالمبيع في زمن الخيار وبالتصرّف يتحقّق لزومه ، أم الإباحة المحضة الّتي هي بمعنى الإذن في التصرّف وبتحقّقه يحصل الملك له وللعين الأخرى ؟ يحتمل الأوّل . . . إلى أن قال : وعبارة العلّامة في التحرير كالصريحة في إفادة هذا المعنى لأنّه قال : الأقوى عندي أنّ المعاطاة غير لازمة بل لكلّ منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية « 7 » ومقتضى تجويز الفسخ ثبوت الملك في الجملة ، وكذا تسميتها معاوضة والحكم باللزوم

--> ( 1 ) حاشية الإرشاد : 216 . ( 2 ) النهاية 2 : 449 . ( 3 ) كما في المختلف : 348 . ( 4 ) البقرة : 275 . ( 5 ) النساء : 29 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 58 . ( 7 ) التحرير 2 : 275 .