السيد علي الموسوي القزويني

477

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

أخبار أهل بيت العصمة عليهم السلام وهذا هو حقيقة البيع عرفاً ولغة للتبادر واستقراء موارد الاستعمال وغيره . وثالثها : فعل المشتري من حيث وقوعه عقيب فعل البائع ، وعليه ينطبق ما في قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » فإنّ البيع أصله البائع وقد اطلق بحكم التثنية على ما يعمّ المشتري فيكون المراد من المادّة فيما اطلق عليه فعله الّذي يتأتّى منه . وقضيّة ظاهر كلام القاموس كونه فيه أيضاً حقيقة فيكون البيّعان كالعينين ، وعلى ما بيّناه يكون مجازاً فيكون البيّعان كالقمرين . وينبغي القطع بعدم كون هذا المعنى مراداً في محلّ البحث لوضوح عدم كون تعريف البيع باعتبار انتسابه إلى المشتري وإن قلنا بكونه حقيقة فيه أيضاً ، كما أنّه ليس المقصود تعريفه بالمعنى الأوّل لما عرفت من عدم كونه مسمّى البيع على وجه الحقيقة . والمقصود في المقام تعريفه باعتبار مسمّاه الحقيقي عرفاً ولغة ولا يكون إلّا المعنى الثاني ، فإنّ المتبادر من لفظ البيع في جميع تصاريفه الّتي منها مادّة « بعت » خبراً وإنشاءً تمليك العين ، وهو إدخال البائع لها في ملك المشتري ، ويتبادر مع ذلك كونه على وجه التعويض وهو تبديلها ببدل يعطيه المشتري ، فيتبادر منه المجموع من التمليك وكونه على وجه التعويض تبادراً أوّليّاً ، ثمّ ينتقل الذهن من هذا المعنى المتبادر إلى تملّك المشتري لها وانتقالها إليه ، التفاتاً منه إلى أنّ التمليك لا ينفكّ في الوجود عن التملّك ، كما أنّ النقل المرادف له لا ينفكّ عن الانتقال فيكون ذلك أيضاً ممّا يتبادر من اللفظ ولكن تبادراً ثانويّاً على حدّ تبادر سائر المداليل الالتزاميّة . فالبيع في جميع تصاريفه يدلّ مطابقة على تمليك العين على وجه التعويض فهو معناه الموضوع له بحسب العرف وكذلك اللغة لأصالة عدم النقل ، والتزاماً على التملّك المرادف للانتقال ، والمعنى المطابقي المذكور فعل للبائع من حيث تعقّبه بفعل المشتري على ما بيّنّاه سابقاً ، وهذا الفعل من البائع فعل توليدي يتولّد من فعل علاجي يقال له الفعل المباشري وهو التلفّظ بصيغة « بعت » ونحوها المقرونة بصيغة القبول من المشتري ،

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 5 / 1 و 2 ، ب 1 من أبواب الخيار ، عوالي الآلي 3 : 209 .