السيد علي الموسوي القزويني
472
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
في تعريف البيع وليعلم أنّ البيع في الأصل على ما عن المصباح المنير « مبادلة مال بمال » « 1 » وظاهره اعتبار كون كلّ من العوضين عيناً لظهور المال في العين شخصيّة كانت أو كلّيّة في الذمّة أو في الخارج كصاع من الصبرة الموجودة مثلًا ، كما يقتضيه ما في المجمع من « أنّ المال في الأصل الملك من الذهب والفضّة ، ثمّ اطلق على كلّ ما يقتنى ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل لأنّها كانت أكثر أموالهم » « 2 » . ولا إشكال بل لا خلاف فيه بالقياس إلى المبيع المعبّر عنه بالمثمن وهو ما يضاف من المال إلى البائع ، وعليه جرى اصطلاح الفقهاء حتّى قالوا من غير خلاف « أنّ البيع لنقل الأعيان قبالًا للإجارة الّتي هي لنقل المنافع » . وأمّا ما في كلام بعضهم « من بيع خدمة العبد » كما عن الشيخ في المبسوط « 3 » وما في بعض الأخبار « 4 » « من بيع سكنى الدار » كما في رواية إسحاق بن عمّار ، فهو لضرب من المجاز لا على الحقيقة . وأمّا الثمن وهو ما يضاف من العوضين إلى المشتري ، وهو من يصدر منه القبول قبالًا للبائع الّذي هو من يصدر منه الإيجاب . وقد يفرّق بينهما بكون سلعة المشتري في الصيغة المشتملة على الإيجاب والقبول مقرونة بالباء ، كما ذكر ذلك في بيع الحيوان الموجب لخيار ثلاثة أيّام للمشتري على المشهور ، فرقاً بينه وبين البائع الّذي لا خيار له مطلقاً حتّى في مسألة ما لو وقعت المبايعة بين حيوانين .
--> ( 1 ) مصباح المنير : 69 ، مادّة « بيع » . ( 2 ) مجمع البحرين 5 : 475 . ( 3 ) المبسوط 6 : 172 . ( 4 ) الوسائل 17 : 335 / 5 ، ب الأوّل من أبواب عقد البيع وشروطه ، التهذيب 7 : 0 . 13 / 571