السيد علي الموسوي القزويني
468
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
انهدمت ، فإذا كانت البلاد المذكورة وما يتبعها من قراها غير مفتوحة عنوة فأين أرض العراق المفتوحة عنوة المقدّر بستّة وثلاثين ألف ألف جريب ، وأيضاً من البعيد عادةً أن يكون بلد المدائن على طرف العراق بحيث يكون الخارج ممّا يليه البلاد المذكورة مواتاً غير معمورة وقت الفتح . هذا كلّه فيما يتعلّق بتحقّق الشرط الثالث في سواد العراق المفروض كونها فتحت عنوة . وأمّا يتعلّق بتحقّق الشرط الثاني أعني كون الفتح بإذن الإمام فقيل كما في الكفاية « الظاهر أنّ الفتوح الّتي وقعت في زمن عمر كان بإذن أمير المؤمنين عليه السلام لأنّ عمر كان يشاور الصحابة خصوصاً أمير المؤمنين عليه السلام في تدبير الحروب وغيرها ، وكان لا يصدر إلّا عن رأيه عليه السلام والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بالفتوح وغلبة المسلمين على أهل الفرس والروم ، وقبول سلمان تولية المدائن وعمّار أمارة العساكر مع ما روي فيهما قرينة على ما ذكرنا » « 1 » انتهى . وقيل أيضاً : والظاهر أنّ أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك ما دلّ على أنّها للمسلمين « 2 » وأمّا غيرها ممّا فتحت في زمان خلافة الثاني وهي أغلب ما فتحت فظاهر بعض الأخبار كون ذلك أيضاً بإذن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأمره كالمرويّ عن الخصال بسنده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام « أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه عن وقعة نهروان فسأله عن المواطن الّتي يمتحن اللَّه أوصياء الأنبياء حيث روي أنّه تعالى يمتحنهم في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ، وبعد وفاتهم في سبعة مواطن ، فإنّ فيه قوله عليه السلام وأمّا الرابعة يعني من المواطن الممتحن بها بعد النبيّ فإنّ القائم بعد صاحبه يعني عمر بعد أبي بكر كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي لا أعلمه أحداً ولا يعلمه أصحابي ولا يناظرني غيره » « 3 » الخبر .
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 239 . ( 2 ) الوسائل 17 : 369 / 4 و 5 ، باب 21 عقد البيع ، التهذيب 7 : 147 / 652 و 653 . ( 3 ) الخصال : 374 / 58 ، ب السبعة .