السيد علي الموسوي القزويني
46
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المبحث الثاني فيما يتعلّق بالأنبذة والفقاع موضوعاً وحكماً أمّا الأوّل : [ أي الأنبذة ] فالأنبذة جمع النبيذ وهو بحسب الأصل الشراب المعمول من التمر بالخصوص وغلّب على باقي المسكرات المعمولة من الأرز والذرّة وغيرهما وإن اختصّ كلّ واحد أيضاً باسم ، وضابطه كلّ مسكر مائع بالأصالة كما في المسالك « 1 » وجمعه في كلام الفقهاء لاختلاف أنواعه لا لتعدّد أفراد نوع واحد ، لأنّ المقصود به تعميم الحكم بالقياس إلى الأنواع المختلفة لا بالقياس إلى أفراد النوع ، لأنّه بعد ما ثبت الحكم للنوع يسري إلى أفراده ولا حاجة له إلى التعميم . وما ذكرناه من الاختصاص هو المصرّح به في كلام أئمّة اللغة وكلمة الفقهاء وهو المستفاد من أخبار أهل العصمة عليهم السلام . [ الثاني الفقاع ] والفقّاع بحسب الأصل وفي زمان صدور الحكم على ما يستفاد من الأخبار هو الشراب المتّخذ من الشعير خاصّة ، وإطلاقه على المتّخذ من الزبيب أو الذرّة أو القمح أو الشعير والقمح كما قيل مجاز أو محدث حدث بعد أزمنة صدور الحكم . وتحريمه - على التحقيق المتقدّم في باب النجاسات من كتاب الطهارة - من حيث تحريم الخمر أعني الإسكار وإن كان سكره خفيّاً ، ولعلّه إلى ذلك يشير تصغير خميرة في قوله عليه السلام : « الفقّاع خميرة يستصغرها الناس » « 2 » وقد حقّقنا في الباب المذكور أنّه مع سائر الأنبذة من الأعيان النجسة فيشمل الجميع عموم قوله عليه السلام : « أو شيء من وجوه النجس » في رواية تحف العقول .
--> ( 1 ) المسالك 3 : 119 . ( 2 ) الوسائل 25 : 365 / 1 ، ب 28 الأشربة المحرّمة ، الكافي 6 : 423 / 9 .