السيد علي الموسوي القزويني

456

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المسألة السادسة : هل يعتبر في حلّ أخذ شيء من الخراج أو المقاسمة أو الزكاة من الجائر مجّاناً كون الآخذ من أهل استحقاق ما يأخذه من المال ، بأن يكون ممّن له مدخليّة في مصالح المسلمين الّتي يصرف فيها بيت المال الّذي منه الخراج والمقاسمة ، أو يكون في الزكاة من أصناف مستحقّيها ككونه فقيراً أو مسكيناً أو غارماً ونحوه أو لا يعتبر ذلك ؟ خلاف . وإنّما قيّدنا عنوان المسألة بالأخذ المجّاني احترازاً عن الاشتراء وغيره ممّا يدخل في المعاوضة حتّى تقبيل الأرض الخراجيّة في مقابلة إقطاعها ، إذ لا يعتبر في المشتري وغيره ممّن يدفع العوض وجود صفة الاستحقاق قولًا واحداً ، ووجهه واضح من حيث وقوع العوض المدفوع إلى الجائر للمستحقّين فلم يكن أخذه المال أخذ الحقّ الغير من غير استحقاق . وعبارات المتعرّضين للمسألة في محلّ الخلاف مختلفة ، فمنهم من يظهر منه المصير إلى الاشتراط كثاني الشهيدين في المسالك قائلًا - في بيان شروط جواز أخذ الزكاة من الجائر - : « وأن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم بحيث لا يعدّ عندهم غاصباً ، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضاً . ويحتمل الجواز مطلقاً نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى ، ويجيء مثله في المقاسمة والخراج لأنّ مصرفهما بيت المال وله أرباب مخصوصون عندهم أيضاً » « 1 » انتهى . ومن مشايخنا من جزم بعدم الاشتراط قائلًا في ردّ الكركي في توقّفه : « لا مجال للتوقّف بعد ما عرفت من إطلاق النصّ والفتوى بالإذن الموافق لسهولة الملّة ورفع الحرج عن الشيعة الّذين لهم المهنأ وعليه الوزر » « 2 » انتهى . ويظهر من الكركي في عبارته المحكيّة عن الرسالة الميل إلى التوقّف حيث قال : « هل يكون الأخذ حلالًا مطلقاً حتّى لمن لم يكن مستحقّاً للزكاة ولا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام ، أو إنّما يكون حلالًا بشرط الاستحقاق حتّى أنّ غير المستحقّ يجب عليه صرف ذلك إلى مستحقّه ؟ إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي الأوّل ،

--> ( 1 ) المسالك 3 : 143 . ( 2 ) الجواهر 22 : 193 .