السيد علي الموسوي القزويني

44

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

التداوي بالخمر بل مطلق المسكر بما كان التداوي بطريق الشرب أو الأكل ، ويؤيّده أنّ في الأكل والشرب مفاسد ليست في غيرهما من التصرّفات والانتفاعات فيكون الاكتحال مخرجاً عنها بدليل جوازه المتقدّم . وفي جواز التداوي بالطلي وعدمه وجهان : من ملاحظة تخصيص قاعدة المنع بالشرب والأكل ، ومن أنّ القدر المتيقّن ممّا خرج بالتخصيص هو الاكتحال وبقي غيره ومنه الطلي ، وهذا أوجه إن لم يتوجّه إليه أنّ القدر المتيقّن ممّا خرج بالتخصيص من قاعدة الاضطرار هو التداوي بالمسكر بطريق الشرب أو الأكل وبقي غيره ومنه الاكتحال والطلي . ويؤيّده أنّ العمدة من دليل جواز الاكتحال كما تقدّم هو قاعدة الاضطرار ، فالأقوى هو الجواز فيهما عند الضرورة الّتي ملاكها العلم أو الظنّ الغالب بانحصار العلاج . فانقدح من تضاعيف كلماتنا من أوّل المبحث إلى هنا حرمة الانتفاع بالخمر بجميع وجوه الانتفاعات إلّا في أربعة مواضع : الأوّل : شربها عند الضرورة للعطش . الثاني : الاكتحال بها للضرورة . الثالث : الطلي بها للتداوي عند الضرورة . الرابع : اتّخاذها وإمساكها للتخليل . السادسة : الخمر لا يملكها المسلم مطلقاً بلا خلاف بين الأصحاب وظهور الإجماع ، وعن الشيخ في الخلاف « 1 » الإجماع عليه ، ويدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية تحف العقول : « منهيّ عن ملكه » على معنى ترتيب آثار الملك عليها ولا يكون ذلك إلّا لانتفاء الملكيّة ، مضافاً إلى الروايات « 2 » الواردة في عقد النصراني والنصرانيّة على الخمر والخنازير إذا أسلما قبل الأداء الدالّة على أنّه لا يؤدّي المهر من الخمر بل من غيرها ، وفي بعضها الدلالة على أنّها تقوّم عند مستحلّيها ويؤدّي القيمة ، وإذا كان الإسلام رافعاً للملكيّة

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 185 . ( 2 ) الوسائل 21 : 243 / 2 ، ب 3 أبواب المهور ، التهذيب 7 : 356 / 1448 .