السيد علي الموسوي القزويني
437
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الإجماع على الحرمة على هذا الوجه كذب وفرية ، كيف وقد سمعت استفاضة نقل الإجماع على عدمها . وأمّا الثاني : فلأنّ هذه الأموال إذا كانت حلالًا من قبل الأئمّة على شيعتهم على معنى جواز التصرّفات المعامليّة لهم فيها ، فلا يتفاوت فيها الحال بين الاشتراء الّذي هو قبول البيع وقبول الهبة الّتي هو الأخذ مجّاناً ، ونحوه قبول الهديّة . وربّما يستشمّ من تضاعيف عبارات الرياض « 1 » عدم الخلاف في عدم الفرق ، بل الإجماع على عدم الفصل ، ونحوه نقل عن المحقّق الكركي « 2 » . وأمّا الثالث : فلظهور القاسم في آخذ المقاسمة للاشتراك في المبدأ ، مضافاً إلى التفكيك بين مورد السؤال الأخير وسابقه بالتعبير بالمصدّق وهو آخذ الصدقة ثمّة والقاسم هنا ، فلو كان مورده حنطة الصدقة وشعيرها كما أنّ المورد في السابق أغنام الصدقة ولذا عبّر بالمصدّق لناسب التعبير بالمصدّق أيضاً ، مع أنّ حكم الحنطة والشعير من الصدقة قد ظهر في الجملة من جواب السؤال الأوّل ، حيث قال عليه السلام : « ما الإبل والغنم إلّا مثل الحنطة والشعير » وغير ذلك بل دلّ ذلك على كونه معلوماً لدى السائل أيضاً ، وإذا ثبت الجواز في الحنطة والشعير من المقاسمة بالرواية يتمّ في الباقي حتّى الخراج بعدم القول بالفصل . وأمّا الرابع : فلبعد احتمال كون المصدّق من قبل العدل ، بل ظاهر سياق الرواية كونه من قبل الجائر ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ الأئمّة عليهم السلام في تلك الأعصار لم يكونوا متصرّفين لمغصوبيّة حقوقهم وكونهم في شدّة التقيّة . واحتمال كون المنصوب من قبل الجائر لتصحيح أعماله استأذن في الخفاء من العدل أيضاً في غاية البعد ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ سلاطين الجور وولاتهم كانوا لا يستعملون غالباً إلّا أتباعهم من المخالفين والناصبين للأئمّة عليهم السلام ومبغضيهم . وأمّا الخامس : فلأنّ صرف البيع والشراء المتكرّر في الرواية عن المعاملة الحقيقيّة وحملها على الاستنقاذ أبعد شيء ذكر في المقام ، كيف واستنقاذ الحقّ من يد الغاصب
--> ( 1 ) الرياض 8 : 199 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 45 .