السيد علي الموسوي القزويني
433
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ويتأكّد أصالة البراءة في صورة الأخذ حسبة باستصحاب عدم الضمان إلى ما بعد التصدّق المشكوك كونه موجباً للضمان . وربّما استوجه الضمان مطلقاً استناداً إلى عدم القول بالفصل ، أو لاستفادته من خبر وديعة اللصّ بدعوى أنّه يستفاد منه أنّ الصدقة بهذا الوجه حكم . وهو مشكل ، لعدم ثبوت الإجماع على عدم الفصل ، ولو سلّم فهو يفيد الملازمة بين شطري الإجماع المركّب في الحكم الواقعي لا الحكم الظاهري ، مع تطرّق المنع إلى استفادة الحكم المذكور من خبر الوديعة بعد البناء فيه على الاقتصار على المورد هذا . ولكنّ الأحوط هو الضمان مطلقاً . وفي كون الضمان حينئذٍ ثابتاً بمجرّد التصدّق إن كان مدركه دليل الإتلاف غاية الأمر كون الإجازة على تقدير لحوقها رافعة ، أو يثبت بالردّ من حينه أو من حين التصدّق على معنى كونه كاشفاً لأصالة البراءة قبل الردّ ولرواية الوديعة الظاهرة في كون كلّ من الغرم والأجر من حين التصدّق متزلزلًا ؟ إشكال ، وإن كان استصحاب الضمان السابق في صورة يد الضمان يقتضي الوجه الأوّل ، بل يقتضيه ممّا قبل التصدّق . ولو مات المالك ففي قيام وارثه مقامه في الإجازة والردّ وعدمه وجهان ، أقواهما الأوّل لأنّ ذلك من قبيل الحقوق المتعلّقة بالأموال فيورث كغيره من الحقوق ، ووجه العدم لزوم التصدّق بالنسبة إلى العين فليس لأحد فيها حقّ والمتيقّن من جواز الرجوع إلى القيمة هو المالك . ولو مات المتصدّق فردّ المالك ، فقيل : الظاهر خروج الغرامة من تركته ، لأنّه من الحقوق الماليّة اللازمة عليه بسبب فعله . فأمّا لو دفعه إلى الحاكم فتصدّق به الحاكم ، فالظاهر عدم الضمان عليه ولا على الحاكم ، لبراءة ذمّة الأوّل بالدفع إلى وليّ الغائب وتصرّف الوليّ كتصرّف المولّى عليه ، نعم لو كان الدفع إلى الحاكم من حيث ولايته على المستحقّ وكونه أعرف بمواقع الصرف ففي ضمان الدافع احتمال غير بعيد ، لأنّ الحاكم حينئذٍ كالوكيل ، والغرامة تلزم على الموكّل ، إذ المال إذا وقع في يد الدافع كان هو المكلّف بالفحص ثمّ بالتصدّق ثمّ بالغرامة فتأمّل .