السيد علي الموسوي القزويني

414

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المحرّم فيما حصل بيده سواء علم بوجود حلال فيه أو لا . ومنها : ما يعلم بوجود محرّم في جملة أمواله ، مع العلم بحصول شيء منه فيما حصل في يده إجمالًا . ومنها : الصورة بحالها مع العلم التفصيلي بالجزء المحرّم فيما حصل في يده ، على معنى العلم به بعينه . أمّا النوع الأوّل : [ أي ما لا يعلم بوجود محرّم في جملة أمواله ] فلا إشكال بل لا خلاف في جواز أخذه والتصرّف فيه ، للأصل والإجماع محصّلًا ومنقولًا ، والسيرة عملًا ، والنصوص المستفيضة الّتي فيها الصحيح وغيره من المعتبر ، ففي صحيح أبي ولّاد قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ، ليس له مكسب إلّا من أعمالهم ، وأنا أمرّ به فأنزل عليه فيضيفني ويحسن إليّ ، وربّما أمر لي بالدراهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك ؟ فقال لي : كل وخذ منه ، فلك المهنّا وعليه الوزر » « 1 » . وصحيح أبي المعزّا قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام وأنا عنده ، فقال : أصلحك اللَّه أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها ؟ قال : نعم ، قلت : وأحجّ بها ؟ قال : نعم » « 2 » . وخبر محمّد بن هشام أو غيره قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أمرّ بالعامل فيصلني بالصلة أقبلها ؟ قال : نعم ، قلت : وأحجّ منها ؟ قال : نعم وحجّ منها » « 3 » . وصحيح محمّد بن مسلم وزرارة قالا : « سمعناه يقول : جوائز العمّال ليس بها بأس » « 4 » . وخبر أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا بأس بجوائز السلطان » « 5 » . وإطلاق هذه الروايات يعمّ صورة عدم العلم بوجود محلّل في جملة أموال المجيز . ولكن في بعض النصوص ما يدلّ على اشتراط العلم به في إباحة الأخذ والتصرّف ،

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 213 / 1 ، ب 51 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 338 / 940 . ( 2 ) الوسائل 17 : 213 / 2 ، ب 51 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 338 / 942 . ( 3 ) الوسائل 17 : 214 / 3 ، ب 51 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 338 / 943 . ( 4 ) الوسائل 17 : 214 / 5 ، ب 51 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 336 / 931 . ( 5 ) الوسائل 17 : 218 / 16 ، ب 51 ما يكتسب به ، نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : 163 .