السيد علي الموسوي القزويني
41
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ما يمنعك من شربه ؟ فقالت : قد قلّدتك ديني ، فقال : فلا تذوقي منه قطرة ، لا واللَّه لا آذن لك في قطرة منه ، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك إلى هاهنا ، وأومأ بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثةً - أفهمت ؟ فقالت : نعم . . . » « 1 » الخ . وخبر عليّ بن أسباط عن أبيه قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له رجل : إنّ بي أرواح البواسير وليس يوافقني إلّا شرب النبيذ . قال : فقال : ما لك ولما حرّم اللَّه ورسوله ؟ - يقول ذلك ثلاثاً - عليك بهذا المريس الّذي تمرسه بالليل ، وتشربه بالغداة ، وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشيّ ، فقال : هذا ينفخ البطن ، فقال : أدلّك على ما هو أنفع من هذا ؟ عليك بالدعاء فإنّه شفاء من كلّ داء ، قال : فقلنا له : فقليله وكثيره حرام ؟ قال : قليله وكثيره حرام » « 2 » . وخبر ابن أبي يعفور قال : « كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدّت به شرب الحسو من النبيذ فتسكن عنه فدخل على أبي عبد اللّه عليه السلام . . . إلى أن قال : فأخبره بوجعه وشربه النبيذ فقال له : يا ابن أبي يعفور لا تشربه فإنّه حرام ، إنّما هذا شيطان موكّل بك فلو قد يئس منك ذهب ، فلمّا رجع إلى الكوفة هاج به وجع أشدّ ممّا كان فأقبل أهله عليه فقال : لا واللَّه لا أذوقنّ منه قطرة ، فيئسوا منه واشتدّ به الوجع أيّاماً ثمّ أذهب اللَّه عنه فما عاد إليه حتّى مات » « 3 » . وخبر سيف بن عميرة عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كنّا عنده فسأله شيخ فقال : إنّ بي وجعاً وأنا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ ، فقال له : ما يمنعك من الماء الّذي جعل اللَّه منه كلّ شيء حيّ ؟ قال : لا يوافقني ، قال : فما يمنعك من العسل ؟ قال اللَّه : « فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » قال : لا أجده ، قال : فما يمنعك من اللبن الّذي نبت منه لحمك واشتدّ عظمك ؟ قال لا يوافقني ؟ قال : أبو عبد اللّه عليه السلام : تريد أن آمرك بشرب الخمر ، لا واللَّه لا آمرك » « 4 » .
--> ( 1 ) البحار 25 : 344 / 2 ، ب 20 الأنبذة والمسكرات ، الكافي 6 : 413 / 1 . ( 2 ) الوسائل 25 : 344 / 3 ، ب 20 الأشربة المحرّمة ، الكافي 6 : 413 / 3 . ( 3 ) الوسائل 25 : 347 / 11 ، ب 20 الأشربة المحرّمة ، رجال الكشّي : 247 / 459 . ( 4 ) الوسائل 25 : 348 / 16 ، ب 20 الأشربة المحرّمة ، تفسير العيّاشي 2 : 264 / 45 .