السيد علي الموسوي القزويني

407

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بخلاف الأذان فإنّ فيه كلفة بمراعاة الوقت ، وهو غير جيّد إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة » « 1 » . وأمّا ضعف الروايات ، فيمكن انجباره بالشهرة كإمكان انجبار قصور دلالتها بفهم المعظم ، مع ما عرفت من صراحة دلالة خبر محمّد بن مسلم وقوّة سنده إن لم نقل بصحّته ، فالقول بالمنع والتحريم متعيّن . ويمكن طرد المنع إلى الأذان الإعلامي أيضاً عملًا بإطلاق النصّ ، ولا يبعد دعوى إطلاق فتوى الأكثر أيضاً ، وإن كان كلمات جماعة منهم كما عرفت أظهر في أذان الصلاة في الجماعة . ويمكن تطبيقه على الاعتبار أيضاً ، بدعوى ظهور إطلاق النصّ في كون مطلق الأذان حتّى الإعلامي عبادة محضة فلا يقع عليه عقد الإجارة إلّا بوصف كونه عبادة راجحة ، وهذا لا يجامع أخذ الأجرة المخرج له عن الرجحان بسبب انتفاء القربة أو الإخلاص . ثمّ إنّ المصرّح به في كلام جماعة من أساطين « 2 » الطائفة جواز ارتزاق المؤذّن من بيت المال ، مصرّحين بعدم كونه من باب الأجرة لأنّ الأجرة إذا كانت حراماً فلا يتفاوت فيه الحال بين كونها من بيت المال أو من غيره ، بل هو استحقاق شرعي حصل للمؤذّن باعتبار كونه كأذانه من مصالح المسلمين وبيت المال معدّ لمصالحهم ، ونحوه إمام الجماعة والقاضي لجواز الارتزاق للجميع ، فلا يكون الارتزاق على وجه المعاوضة ، ولذا لا يراعى في مورده عقد إجارة ولا جعالة ، ولا يعتبر فيه تعيين الأجرة ولا ضبطها جنساً ووصفاً وقدراً ، بل ينوط بنظر الحاكم فقد يساوي اجرة مثل العمل وقد ينقص منه وقد يزيد عليه ، ويعتبر فيه الحاجة عند جماعة بل الأكثر بخلاف الأجرة ، ونحو استحقاقه الرزق من بيت المال استحقاقه من غلّة الوقف كاستحقاق إمام الجماعة والقاضي أيضاً من ذلك فيما وقف على المؤذّنين أو أئمّة الجماعة أو القضاة ، فإنّه في

--> ( 1 ) المدارك 3 : 276 . ( 2 ) كما في المبسوط 8 : 160 ، السرائر : 215 ، الشرائع 2 : 11 ، القواعد 2 : 10 ، الدروس 3 : 172 ، المدارك 3 : 277 .