السيد علي الموسوي القزويني

401

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لو بذل مالًا لمن يصلح أمره عند الأمير أو غيره ، أو لحاكم الجور لرفع ظلم ظالم عنه ، أو لرفع يد غاصبة عن عينه المغصوبة ، أو لاسترجاع حقّه أو استيفاء دينه وما أشبه . ولو اطلق الرشوة على نحو ذلك في بعض الأحيان كان مجازاً لصحّة سلب الاسم . ولو سلّم دخوله في الاسم فلا ينبغي التأمّل في خروجه من الحكم أخذاً وإعطاءً فلا يحرم ، إمّا لعدم عموم في أدلّة تحريمها حيث يشمل المقام والإطلاق في مطلقات تلك الأدلّة منصرف إلى غير ما نحن فيه ، أو لورود التخصيص عليها من جهة الإجماع فتوى وعملًا ، وممّا ينهض للتخصيص ما في الصحيح « عن الرجل يرشو الرجل على أن يتحوّل من منزله ليسكنه ، قال : لا بأس » « 1 » بناءً على كون المراد من المنزل ما يكون من الأوقاف كالمدرسة والخان والرباط وما أشبه ذلك ، كما فهمه صاحب الوسائل وتبعه غير واحد من مشايخنا « 2 » . نعم لو كانت الغاية المقصودة من البذل محرّمة - كما لو أعطى حاكم الجور ليعينه على ظلمه ، أو يقرّه عليه أو على غصبه أو على خوضه في معصية أو لأن يضرب أحداً ظلماً أو يأخذ منه مالًا بغير حقّ - فالظاهر كونه من الرشوة المحرّمة ، لصدق الاسم عليه عرفاً . ولو سلّم صحّة سلبه فالظاهر كونه حراماً أيضاً ، لكونه من أكل المال بالباطل ، فيختصّ الحرمة حينئذٍ بالآخذ ، إلّا إذا صدق على فعل المعطي الإعانة على الإثم فيحرم عليه أيضاً ، ولكنّه غير مطّرد . ثمّ إنّ قضيّة كون الرشوة في موضع تحريمها سحتاً عدم خروجها عن ملك المعطي بل بقاؤها في ملكه ، فيجب على الآخذ ردّها إليه إن كانت عينها باقية إجماعاً كما في المستند « 3 » ولو تلفت في يده ولو من غير تفريط ففي الضمان كلام ، فمن مشايخنا « 4 » من استشكله مع علم الدافع لأنّه سلّطه على إتلاف ماله فلا يستحقّ عليه عوضاً ، وفي المستند « يجب عليه ردّ عوضها مع تلفها وإن لم يكن التلف بتفريطه وجوباً فوريّاً على المصرّح به في كلام الأصحاب » . وهذا منه يؤذن بالإجماع على ضمان العوض مثلًا أو قيمة ، ثمّ قال : « وهو فيما إذا كان بذلها من غير رضى الباذل وطيب نفسه ظاهر ، وأمّا لو بذلها بطيب نفسه سيّما إذا حكم له بالحقّ فإن ثبت الإجماع على ثبوت غرامتها

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 278 / 2 ، ب 85 أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) كالنجفي في الجواهر 22 : 148 . ( 3 ) المستند 17 : 74 - 75 . ( 4 ) الجواهر 22 : 149 .