السيد علي الموسوي القزويني
384
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عليه غيره ، وعلمه بأنّه لو لم يقدم وامتنع لم يقدم غيره أيضاً ، فيفوت الفرض ويأثم الكلّ بتركه . فعلى الأوّل جاز له الامتناع ويأخذ الأجرة على منفعة الإسقاط وإن كان الواجب تعبّديّاً ، لعدم منافاته الإخلاص والنيّة لأنّ الأجرة إنّما يستحقّها على حيثيّة الإسقاط ، والإخلاص والقربة في الحيثيّة الأولى فيأتي بالعمل الواجب عليه بداعي وجوبه وامتثال الأمر به ، لا بداعي الأجرة . وعلى الثاني لا يجوز له الامتناع لأنّه يفضي إلى الامتناع عن الواجب من حيث وجوبه عليه فيأثم وهو ليس بسائغ فلا يستحقّ به الأجرة ، وإن كان توصّلياً ولو ظنّ قيام غيره به أو احتمله لو امتنع ولم يقدم عليه فالوجه أيضاً عدم جواز أخذ الأجرة ، لما حقّقناه في الأصول من عدم جواز أن يتقاعد عن الفعل في صورتي الظنّ والاحتمال . ويمكن تفصيل آخر في أخذ الأجرة على الواجبات الكفائيّة ، وهو أنّها إذا كانت توصّليّة - كإزالة النجاسة عن المسجد مثلًا - فمقتضى كونها توصّليّة أن يكون المقصود بالأصالة من إيجابها حاصلًا بالمباشرة وبالاستنابة - نظير غسل الثوب الّذي هو واجب عيني على المكلّف - والمقصود من إيجابه وهو طهارة الثوب وزوال النجاسة عنه يحصل بأن يباشره المكلّف بنفسه ، وبأن يستنيب غيره بالتماس أو بذل اجرة فهو مخيّر بينهما ، فإذا جاز لمن وجب عليه إزالة النجاسة عن المسجد كفاية أن يستأجر غيره جاز لغيره أيضاً أن يباشرها عن نفسه ويوجر نفسه لغيره ويأخذ عليها الأجرة ، فيكون نائباً عن الغير ويكون العمل حينئذٍ للمنوب عنه ، وكذلك دفن الميّت الّذي قصد من إيجابه كفاية حفظ جثّة الميّت عن ضرر السباع ودفع الأذى عن الناس ، وهذا يحصل بالمباشرة والاستنابة معاً ، فلا مانع من التزام التخيير بينهما لكلّ مكلّف ، واللازم منه أن يجوز لكلّ واحد أن يباشره عن نفسه وعن غيره فيكون نائباً عنه ويقع العمل للمنوب عنه . وإذا كانت تعبّديّة لتغسيل الميّت والصلاة عليه فالجواز وعدمه مبنيّ على قبوله النيابة وعدمه ، كالجهاد الّذي هو أيضاً واجب كفائي ويقبل النيابة ، ولأجل ذا كان المكلّف مخيّراً بين أن يباشره بنفسه أو يستأجر غيره ، فجاز لغيره أيضاً ممّن وجب