السيد علي الموسوي القزويني

376

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والمحقّق الثاني ، حيث إنّ الأوّل في ذكر مستند الحكم قال : « وكأنّ دليله الإجماع » « 1 » والثاني بعد نسبته إلى المشهور قال : « وعليه الفتوى » « 2 » لشيوع ورود هذا اللفظ في كلامهم لبيان فتوى الأصحاب ، والثالث بعد ما نقل التفصيل الآتي عن فخر المحقّقين في الإيضاح « 3 » أورد عليه « بأنّه مخالف لنصّ الأصحاب » « 4 » . لكن يشكل ذلك بظهور الأوّل في الشكّ فغايته أنّه ذكر لاحتمال الإجماع ، ومنافاة الثاني لو كان إجماعاً لسبق دعوى الشهرة الظاهرة في وجود القول بالخلاف فليحمل على إرادة فتواه لا فتوى الأصحاب ، وهذا أيضاً شائع وإن كان يمكن الجمع على تقدير إرادة فتوى الأصحاب بتأويل دعوى الشهرة بكون مراده من المشهور ما يقابل قول السيّد المرتضى الخارج عن موضوع المسألة ، كما يقتضيه ما حكاه عنه الشهيد في الدروس حيث إنّه بعد ما ذكر في مثال ما يجب على الإنسان كفايةً الّذي يحرم التكسّب به تغسيل الميّت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، قال : « وفي فتاوي السيّد أن ذلك واجب على الوليّ فلو استأجر غيره جاز » « 5 » . والظاهر أنّ كون القول بالمنع مشهوراً بالمعنى المقابل لقول السيّد ، هذا لا ينافي كونه إجماعاً أيضاً . ولكن عليه حينئذٍ بعض ما يرد على الثالث فقد أورد عليه : أوّلًا : أنّ فخر المحقّقين أسبق من المحقّق الثاني فهو أعرف بمذهب الأصحاب ، فلو كان إطلاق المنع إجماعاً عندهم كيف يختار لنفسه التفصيل المخالف له . وثانياً : كيف يدّعي نصّ الأصحاب على معنى إجماعهم ، مع أنّ جلّ قدمائهم لم يتعرّضوا لأصل المسألة كالصدوقين والقديمين وسلّار وابن البرّاج وغيرهما من أتباع الشيخ عدا ابن إدريس ، فلا يعلم مذهبهم في المسألة بنفي ولا بإثبات . وثالثاً : أنّ جماعة من معتبري المتأخّرين ذهبوا إلى خلاف إطلاق المنع كالفخر في تفصيله المتقدّم إليه الإشارة ، وهذا على ما حكي عبارته « الحقّ عندي أنّ كلّ واجب على شخص معيّن لا يجوز للمكلّف أخذ الأجرة عليه ، والّذي وجب كفاية فإن كان ممّا

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 89 . ( 2 ) المسالك 3 : 130 . ( 3 ) إيضاح الفوائد 2 : 264 . ( 4 ) جامع المقاصد 7 : 182 . ( 5 ) الدروس 3 : 172 .