السيد علي الموسوي القزويني

374

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

مخاطباً به ولو ندباً من جهة الاحتياط ، وهذه الصلاة ليست بتلك المكانة ، لأنّ الميّت لو كان حيّاً لم يكن له فعلها لعدم كونه مخاطباً به لا إيجاباً ولا ندباً ولذا لا يصحّ لغيره فيها قصد النيابة . وأمّا الثاني فلأنّ ظاهر النصّ الوارد في تشريع هذه الصلاة اعتبار المباشرة فيها ، وهو الحديث المرويّ عن مصباح الكفعمي ، وموجز ابن فهد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يأتي على الميّت أشدّ من أوّل ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي ، وفي الثانية الحمد والقدر عشراً ، فإذا سلّم قال : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ، فإنّه تعالى يبعث من ساعته الف ملك إلى قبره مع كلّ ملك ثوب وحلّة » « 1 » فإنّ قوله : « فليصلّ أحدكم » ظاهر في المباشرة ، وحينئذٍ فالآتي بهذه الصلاة إن أتى بها بداعي الأجرة لم تقع صحيحة فلم تستحقّ الأجرة ، وإن أتى بها بداعي القربة لم تستحقّ الأجرة رأساً ، وعلى التقديرين أخذها يكون أكلًا للمال بالباطل فلا يحلّ أخذها . لا يقال : لِمَ لا يجوز أخذها في مقابل الثواب المعدّ لهذه الصلاة فيجري عليها عقد الإجارة ليعود ذلك الثواب إلى الميّت فيبدله له الأجير بعد الفراغ منها كما يرشد إليه الأمر به في النصّ المذكور ، لأنّا نقول : إنّ الأمر به في هذا المورد تعبّد من الشارع ، وهو بمجرّده لا يصحّح عقد الإجارة على هذه الصلاة ، ولا يجوز أخذ الأجرة بإزاء الثواب المعدّ لها ، لأنّ حصول الثواب من فعله سبحانه ولا يطمئنّ بحصوله منه تعالى ، نظراً إلى أنّ إفاضة فيض الثواب من المبدأ الفيّاض على أعمال العباد في دار الآخرة قد يحصل وقد لا يحصل ولو لحزازة في العمل فحصوله غير معلوم ولا مظنون . ومجرّد احتمال حصوله غير كاف في صحّة وقوعه عوضاً في عقد المعاوضة ، مضافاً إلى أنّه غير مقدور على تسليمه ولا على تسلّمه ، فإنّ الموجر والمستأجر لا يقدران على استخراجه منه تعالى ، والمنفعة في باب الإجارة لا بدّ وأن تكون مقدوراً على تسليمها أو على تسلّمها . ولذا ترى أنّ العلّامة قدس سره في التذكرة منع من إجارة الديك للصياح في

--> ( 1 ) البحار 88 : 219 / 4 .