السيد علي الموسوي القزويني
350
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
إمّا لدخوله في مفهومه أو لانصراف مطلقاته إلى ما فيه لأنّه الغالب . ودعوى أنّ هذا غلبة وجود والمعتبر في الصرف غلبة الإطلاق ، يدفعها ثبوت الغلبة في المشتمل على الرهن بحسب الإطلاق أيضاً . وتوهّم : الاستناد للتحريم حينئذٍ إلى كونه لهواً وهو حرام ، يدفعه منع قيام الدليل على تحريم اللهو بقول مطلق . والأقوى هو التحريم من جهة الروايات الدالّة عليه عموماً وخصوصاً . أمّا الأوّل : فما في رواية تحف العقول من قوله عليه السلام : « وكذلك كلّ مبيع ملهوّ به . . . إلى أن قال : فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه إلّا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك » وكذلك قوله الآخر : « وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه ، والعمل به وأخذ الأجرة عليه ، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات » . والخبر المرويّ عن كتاب المجالس للشيخ الحسن بن محمّد الطوسي رحمه الله بسنده عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « كلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو من الميسر » « 1 » ولا ريب أنّ اللعب بتلك الآلات مطلقاً ممّا يلهى عن ذكر اللَّه ، ومقتضى كونه كذلك عموم التحريم في أدلّة تحريم الميسر كما هو واضح . ورواية عبد اللّه بن المغيرة الّذي قيل فيه إنّه من أصحاب الإجماع رفعه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث : كلّ لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاث : في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبته امرأته فإنهنّ حقّ » « 2 » . وأمّا الثاني : فأخبار مستفيضة ، مثل الخبر المتقدّم في المسألة الأولى عن جامع البزنطي ، وفيه مواضع عديدة من الدلالة . وخبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سئل عن الشطرنج والنرد ؟ فقال : لا تقربوهما . . . » « 3 » الحديث . وهذا كما ترى نهي عن جميع أفراد قربهما الّذي منه اللعب
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 315 / 15 ، ب 100 ما يكتسب به ، أمالي الطوسي 1 : 345 . ( 2 ) الوسائل 17 : 493 / 3 ، ب 7 أحكام الدوابّ ، الكافي 5 : 50 / 13 . ( 3 ) الوسائل 17 : 320 / 10 ، ب 102 ما يكتسب به ، معاني الأخبار الرضا : 224 / 1 .