السيد علي الموسوي القزويني
345
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
النوع التاسع في المحرّمات النفسيّة القمار وليعلم أنّ القمار على ما يستفاد من كلام القاموس « 1 » والمحكيّ عن مجمل « 2 » اللغة يأتي لغة كالقتال مصدراً من باب المفاعلة يقال : « قامر يقامر مقامرة وقماراً » ومقتضاه أن يقع من اثنين كما هو الأصل في باب المفاعلة فهو اللعب بالآلات المعدّة له أو مطلقاً إذا وقع من اثنين ، وكالذهاب مصدراً مجرّداً من باب نصر ينصر كما في القاموس أو ضرب يضرب كما في الصحاح « 3 » وظاهر عبارة القاموس أنّه على هذا الاعتبار أيضاً يقع بين اثنين ، وربّما يحتمل وقوعه حينئذٍ من واحد ولازمه أن لا يكون فيه رهن وعوض لأنّه غير متصوّر من الواحد . وأمّا على الاعتبار الأوّل ففي لزومه الرهن والعوض وعدمه قولان ، فعن بعض أهل اللغة أنّه الرهن على اللعب بشيء من الآلات المعروفة ، وقضيّة ذلك دخول الرهن في ماهيّة القمار ، ويقتضيه كلام القاموس أيضاً حيث فسّر قامره براهنه فغلبه ، وعن جماعة كالصحاح والمصباح « 4 » المنير والتكملة « 5 » أنّه قد يطلق على اللعب بها مطلقاً أي مع الرهن وبدونه ، وعن « 6 » بعض أنّ أصل المقامرة المغالبة ، وهذا يقتضي كون القمار بحسب الأصل للأعمّ ممّا يأتي بهذه الآلات ، لأنّ المغالبة قد يأتي بدونها بل بدون آلة ، كالمغالبة بالركض والأقدام والمصارعة والمشاعرة والمشابكة وهو المغالبة بتشبيك الأصابع وبالمشقّ وبالكبش وبالديك والريش وهو الطير كالحمام ونحوه ، والمغالبة في
--> ( 1 ) القاموس 2 : 121 . ( 2 ) مجمل اللغة 2 : 733 ( 3 ) الصحاح 2 : 799 . ( 4 ) المصباح المنير 2 : 515 . ( 5 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 12 : 186 . ( 6 ) المكاسب 1 : 371 .