السيد علي الموسوي القزويني

339

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

يكون المراد به الحكم بالحوادث والإخبار بالأمور الآتية أو الغائبة ، وأمّا اعتبار الخبر فلعلّ الوجه فيه كونه ممّا أورده الصدوق في الفقيه بملاحظة ما ضمنه من إيراد ما أفتى به وحكم بصحّته واعتقد فيه أنّه حجّة فيما بينه وبين ربّه ، وإلّا ففي سنده على ما ضبطه في المشيخة أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبيه وهما مجهولان وهو من موجبات الضعف . ومنها : ما هو كالشارح للأخبار المذكورة بعد الإغماض عمّا في أسانيدها من الضعف والقصور ، وهو المرويّ عن احتجاج الطبرسي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث « إنّ زنديقاً قال له : ما تقول في علم النجوم ؟ قال : هو علم قلّت منافعه وكثرت مضارّه » « 1 » وفي نسخة أخرى « مضرّاته » وقوله عليه السلام هذا صغرى لكبرى مطويّة ، تقديرها كلّما قلّت منافعه وكثرت مضارّه وجب التحرّز عنه وكون الحكم وجوب التحرّز دون رجحانه الّذي أقلّ مراتبه الاستحباب ، لاستقلال العقل بوجوب التحرّز عمّا كثرت مضارّه . فهذا يدلّ على أنّ المنع من علم النجوم لكثرة مضارّه ، وهذه المضارّ الكثيرة لا تخلو عن أمور : منها : ما تعرّض لذكره في هذا الخبر بعد قوله : « وكثرت مضارّه » بقوله : « لا يدفع به المقدور ، ولا يتّقى به المحذور ، إن خبّر المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز من القضاء ، وإن خبّر هو بخير لم يستطع تعجيله ، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه ، والمنجّم يضادّ اللَّه في عمله بزعمه أنّه يردّ قضاء اللَّه عن خلقه » « 2 » . ومنها : أنّه قد يؤدّي إلى الطيرة المنهيّ عن ترتيب الأثر عليها والاعتناء بها ، كما يشير إليه قوله عليه السلام : « تقضي » في خبر عبد الملك بن أعين على أحد احتماليه ، وهو إرادة العمل على مقتضى تطيّره ، وهو جلوسه عن الحاجة وعدم ذهابه فيها ، وأصرح من ذلك دعاؤه المتقدّم في مرسلة ابن أبي الحديد بقوله عليه السلام : « اللّهمّ لا طير إلّا طيرك . . . » الخ ونحوه ما في المرويّ عن مجالس الصدوق رحمه الله .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 143 / 10 ، ب 24 ما يكتسب به ، الاحتجاج : 348 . ( 2 ) الوسائل 17 : 143 / 10 ، ب 24 ما يكتسب به ، الاحتجاج : 348 .