السيد علي الموسوي القزويني
337
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وهذه ستّة عشر وجهاً صحيحها الموافق لشرع الإسلام هو الأخير منها ، لبطلان ما عداه ، إمّا لكونه موجباً للكفر لما يتضمّنه من إنكار وجود الصانع ، أو لما يتضمّنه من التشريك معه في صفة القدم ، أو لما يتضمّنه من نفي صانعيّة الصانع وإنكار خالقيّته ، أو لما يتضمّنه من نفي القدرة عنه وإثبات العجز عليه ، أو لما يتضمّنه من تكذيبه تعالى فيما قاله في الكتاب : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 1 » أو لكون الاعتقاد به من القول بما لا يعلم فيكون آثماً لدخوله في قوله عزّ من قائل : « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » * « 3 » . المقام الثالث : في نقل الأخبار المتعلّقة بالمسألة ، وهي على أنحاء ، منها : ما يدلّ على المنع من التنجيم أو علم النجوم بقول مطلق : مثل خبر القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري عن محمّد بن عليّ عن أبيه عن الحسين بن عليّ عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن خصال . . . إلى أن قال : وعن النظر في النجوم » « 4 » . وخبر نصر بن قابوس قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : المنجّم معلون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون ، والمغنّية ملعونة ومن آواها وأكل كسبها ملعون ، وقال عليه السلام : المنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار » « 5 » . والمرويّ عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد قال : « عزم عليّ عليه السلام على الخروج عن الكوفة إلى الحروريّة وكان في أصحابه منجّم ، فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصحابك أذى وضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة الّتي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت . فقال له عليّ عليه السلام : أتدري ما في بطن فرسي هذا أذكر أم أنثى ؟ قال : إن حسبت علمت ، فقال عليه السلام : فمن صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن ، قال اللَّه
--> ( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) البقرة : 169 . ( 4 ) الوسائل 17 : 143 / 9 ، ب 24 ما يكتسب به ، الخصال : 418 / 10 . ( 5 ) الوسائل 17 : 143 / 7 و 8 ، ب 24 ما يكتسب به ، الخصال : 297 / 67 .