السيد علي الموسوي القزويني

334

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إلى السيّد ابن طاوس فقال : « بأنّ علم النجوم من العلوم المباحات » « 1 » وجوّز تعليمه وتعلّمه والنظر فيه والعلم به إذا لم يعتقد أنّها مؤثّرة حاملًا لأخبار النهي والذمّ على ما إذا اعتقد ذلك ، ثمّ ذكر تأييداً لصحّة هذا العلم أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به . والقول بإطلاق التحريم الّذي عرفت نسبته إلى بعض الأصحاب يظهر من السيّد الأجلّ المرتضى أيضاً جاعلًا لأدلّ الدليل على بطلانه كونه موجباً لاختلال الأمر في معجزات الأنبياء قال - في جملة كلام له محكيّ عن كتاب الغرر والدرر - : « ومن أدلّ الدليل على بطلان أحكام النجوم أنّا قد علمنا أنّ من جملة معجزات الأنبياء الإخبار عن الغيوب وعدّ ذلك خارقاً للعادات ، كإحياء الميّت وإبراء الأكمه والأبرص ، ولو كان العلم بما يحدث طريقاً نجوميّاً لم يكن ما ذكرناه معجزاً ولا خارقاً للعادة ، وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النجوم وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تكذيب المنجّمين والشهادة بفساد مذاهبهم وبطلان أحكامهم ، ومعلوم من دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة التكذيب بما يدّعيه المنجّمون والإزراء عليهم والتعجيز بهم ، وفي الروايات عنهم عليهم السلام من ذلك ما لا يحصى كثرة ، وكذا عن علماء أهل بيته وخيار أصحابه ، فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجّمين ويعدّونها ضلالًا ومحالًا ، وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغترّ بخلافه منتسب إلى الملّة ومصلّ إلى القبلة » « 2 » انتهى . وتحقيق المسألة يستدعي التكلّم في مقامات : المقام الأوّل : فيما يتعلّق بالأجرام الفلكيّة والكواكب من حيث القدم والحدوث والحياة وعدمها والاختيار والعلوم والإدراكات والإرادات وأضدادها لما عزي إلى المنجّمين خصوصاً أوائلهم من المذاهب المختلفة في ذلك ، فنقول : إنّ الفلكيّات والكواكب غير خالية عن كونها قديمة أو حادثة ، والمراد بحدوثها كونها مسبوقة بالعدم وبالقدم خلافه . وعلى الأوّل : فإمّا أن يراد بالقدم قدمها لذواتها على معنى عدم كونها معلولة عن

--> ( 1 ) فرج المهموم : 81 . ( 2 ) الغرر والدرر ( أمالي المرتضى ) 2 : 384 - 391 ورسائل الشريف المرتضى 3 : 310 - 311 .