السيد علي الموسوي القزويني

329

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ومنها : ما سمعت أيضاً من خبر نضر بن قابوس قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون ، والمغنّية ملعونة ، ومن أرادها وأكل كسبها ملعون ، وقال عليه السلام : المنجّم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار » . ثمّ إنّ ظاهر نصوص الباب وفتاوى الأصحاب أن يكون الإخبار على سبيل الحكم البتّي ، على معنى كونه بصورة الجزم سواء كان المخبر جازماً بما أخبر به أو ظانّاً به أو محتملًا له عملًا بالإطلاق ، وأمّا لو ذكر شيئاً على سبيل الاحتمال أو الظنّ بأن يقول : يحتمل أن يكون كذا ، أو أظنّ أنّه كذا ، أو أرجو أن يكون كذا ، وما أشبه ذلك ممّا لا يكون على سبيل الحكم بالمطلوب ، فلا يندرج فيهما فلا يشمله الحرمة فالأصل يقتضي جوازه ، ولعلّه إلى ذلك ينظر ما فصّله صاحب المفاتيح على ما حكي بقوله : « من المعاصي المنصوص عليها الإخبار عن الغائبات على البتّ لغير نبيّ أو وصيّ نبيّ سواء كان بالتنجيم أو الكهانة أو القيافة أو غير ذلك إلى أن قال : وإن كان الإخبار على سبيل التفؤّل من دون جزم فالظاهر جوازه لأنّ أصل هذه العلوم حقّ ولكنّ الإحاطة بها لا يتيسّر لكلّ أحد ، والحكم بها لا يوافق المصلحة » « 1 » انتهى ، وإن كان تعليله عليلًا مع نوع تشويش في العبارة ، لأنّ حقّيّة العلوم لا تنافي حرمة ترتيب الآثار عليها الّتي منها الإخبار بالغائبات . ويؤيّدها علّة منع الشياطين من استراق السمع المتقدّمة في خبر الاحتجاج ، فإنّها تقتضي مبغوضيّة كلّ ما يشاكل الوحي ، ويوجب التباس ما جاء من اللَّه تعالى لإثبات الحجّة ونفي الشبهة على الخلق والمبغوضيّة تلازم الحرمة . ثمّ الظاهر حرمة تعلّم الكهانة أيضاً للنهي المتقدّم عن تعلّم النجوم لأنّها تدعو إلى الكهانة ، وحرمة التكسّب بها وأخذ الأجرة عليها لما تقدّم الإشارة إليه من النصوص الدالّة على كون أجر الكاهن من السحت ، مع إمكان الاستدلال عليه بالنبويّ بالتقريب المتقدّم .

--> ( 1 ) المفاتيح 2 : 23 - 24 .