السيد علي الموسوي القزويني

327

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

التأثير في النجوم وقع قسيماً للكاهن ، وهذا هو الجهة الباعثة على لعنه ، وهذا لا ينافي إخباره بالغائبات استناداً إلى النجوم من الكهانة . وثانياً أنّ الخبر عن الغائبات إذا كان له في إخباره طرق متعدّدة وسمّي في الجميع كاهناً ، فهو لا ينافي كونه باعتبار خصوص استناده إلى النجوم أيضاً يسمّى بالمنجّم ، وباعتبار استناده أيضاً إلى قواعد السحر يسمّى ساحراً أيضاً ، وهكذا نقول في الخبر الثاني أيضاً . وهذا وإن كان ضرباً من التأويل إلّا أنّ الواجب إرجاع التأويل إليهما ، لأنّ الروايتين المتقدّمتين أظهر دلالة منهما على كون ما يستند فيه إلى النجوم أو غيرها أيضاً من الكهانة ، وأمّا الروايتان الاخريان المتقدّم نقلهما عن الأمالي وابن عبّاس فهما أيضاً لا تنافيانهما كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل . وممّا يرشد إلى صحّة ما قلناه - من عدم كون الأخذ من الشيطان معتبراً في مفهوم الكهانة وماهيّتها - أنّ الروايات الناهية عن الكهانة إماميّة والمفروض انقطاع استراق السمع في أزمنة صدورها ، فلو كان ذلك معتبراً في مفهومها لزم خروج هذه الروايات والنهي الوارد فيها بلا مورد واللازم باطل جزماً . والرواية المذكورة كما تدلّ على عدم اعتبار هذه الخصوصيّة في الكهانة فكذلك تدلّ على عدم اعتبار خصوصيّات اخر أيضاً فيها ، مثل كون الخبر المتلقّي من الشيطان مثلًا من أخبار السماء ، ومثل كونه إخباراً عمّا يقع في المستقبل لا عمّا وقع في الماضي ومثل كونه على بتّ وجزم ، كما يظهر جميع ذلك بالتأمّل في رواية الاحتجاج ونهج البلاغة . وعلى هذا فما نسب إلى المشهور أو الأكثر أو إلى جماعة من أصحابنا من اعتبار الأخذ من الشيطان فيها ليس على ما ينبغي . ومن أغرب ما ذكر في المقام تعريف الكهانة بعمل يوجب طاعة بعض الجانّ له واتّباعه له ويأتيه بالأخبار الغائبة كما في المسالك « 1 » والروضة « 2 » فإنّ العمل الموجب لطاعة بعض الجانّ لا يوافق لغة معنى الكهانة مصدراً واسماً ، إذ الأوّل على ما سمعت من القاموس « قضاء بالغيب » والثاني « صنعة وحرفة » مع أنّه ليس مورداً لأدلّة التحريم كقوله عليه السلام : « من تكهّن أو تكهّن له فقد برأ من دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » كما لا يخفى .

--> ( 1 ) المسالك 3 : 128 . ( 2 ) الروضة 3 : 215 . ( 3 ) الوسائل 17 : 149 / 2 ، ب 26 ما يكتسب به ، الخصال : 19 / 68 .