السيد علي الموسوي القزويني
283
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
شرح القواعد « 1 » المصير إلى أنّه لا يبيحها ، وعن ثاني الشهيدين « 2 » في رسالته في الغيبة أيضاً التصريح بالعدم ، حتّى أنّه نقل عن الفقهاء أنّهم في باب القذف صرّحوا بأنّ رضا المقذوف بقذفه لا يبيحه للقاذف ، وإن كان قد ينكر ذلك عليه بأنّه لم يذكره إلّا العلّامة ، وربّما اعترض عليه بتهافت بين كلامه هنا وكلامه في موضع آخر عند ذكر المستثنيات ، حيث إنّه في مسألة ذكر الرجل بصفته المعروفة المشعرة بالذمّ فصّل بين الأموات والأحياء فمنع في الثاني إلّا مع رضاهم . وأمّا إطلاق الأكثر بالمنع فيمكن كونه منزّلًا على هذا القول ، نظراً منهم إلى أنّ الغيبة في تحريمها كسائر المحرّمات مثل اللواط والزنا حيث لا يباحان برضا الملوط والمزنيّ بها ، فلا تحلّ الغيبة أيضاً برضا المغتاب لاشتمالها على مفسدة ذاتيّة ومبغوضيّة عند الشارع الحكيم ، فلا ترتفعان بالرضا . وتوهّم : التفرقة بينها وبينهما في كونهما من حقوق اللَّه المحضة فلا مدخليّة لرضا العبد فيهما والغيبة متشبّثة بحقوق الناس أيضاً ، ولذا ورد في عدّة من الروايات « أنّ صاحب الغيبة لا يغفر له إلّا بأن يغفر صاحبه » « 3 » يدفعه : بأنّ غاية ذلك أنّ الرضا يوجب سقوط حقّ المغتاب ولا ملازمة بينه وبين سقوط حقّ اللَّه أيضاً ، فإنّه حينئذٍ نظير مال مشترك بين شريكين إذا رضي أحدهما بتصرّف أحد في المال دون الآخر حيث لا يفيد ذلك إباحة التصرّف له . ويحتمل كون إطلاقهم منزّلًا على ما لم يقارنه رضا المغتاب بدعوى خروجه عن موضوع الغيبة أو لانصراف أدلّة التحريم إلى ما عداه . وتحقيق المقام : أنّه لو قلنا بمنافاة الرضا للكراهة المأخوذة في ماهيّة الغيبة فلا حاجة حينئذٍ إلى التكلّم في كون الرضا مبيحاً لأنّه حينئذٍ رافع لموضوع الغيبة ، لأنّ معناه عدم الكراهة فيخرج من أدلّة التحريم خروجاً موضوعيّاً . وقد تقدّم في البحث فيما يعتبر في مفهوم الغيبة وما لا يعتبر أنّ الكراهة معتبرة فيه
--> ( 1 ) شرح القواعد 1 : 221 . ( 2 ) كشف الريبة : 301 . ( 3 ) الوسائل 12 : 280 / 9 ، ب 152 أحكام العشرة ، أمالي الطوسي 2 : 150 .