السيد علي الموسوي القزويني
281
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ما يحصل بالموعظة والنصيحة ونحوهما من الحكم العمليّة المباحة . وأمّا الثالث : فلأنّ السيرة وإن كانت مسلّمة ، ولكن كونها صحيحة بحيث تكشف عن رضا المعصوم ممنوع ، وإلّا تنتقض بسيرة الناس في أصل الغيبة ، ولو سلّم فهي مجهولة الجهة ، ومن الجائز أن يكون جريان السيرة في ذمّ الأولاد أو الأتباع وإشاعة عيوبهم لجهة النهي عن المنكر أو غيره لا التأديب من حيث إنّه تأديب ، فيجب فيه مراعاة انحصار الطريق . وأمّا الرابع : فلأنّه إن أريد به خوف الوقوع عليهم فيما هو أعظم من مفسدتهم الموجودة ، فيتطرّق المنع إلى تأثير هذه المفسدة المخوفة على تقدير وقوعها في استباحة الغيبة ، فإنّه في المفسدة الموجودة محلّ منع فكيف المفسدة المحتملة ؟ وإن أريد به الخوف على نفسه من الوقوع فيما هو أعظم من اغتيابهم والكشف عن عيوبهم من ضربهم أو جرحهم أو قتلهم أو غير ذلك من المحرّمات ، فيجوز الذمّ والاغتياب حينئذٍ لكونه من باب ارتكاب أقلّ القبيحين أولى . ففيه منع الأولويّة ، بل منع الجواز في الأعظم أيضاً ، فإنّ سند المنع من تأثير القصد إلى التأديب في استباحة المحرّم واحد جارٍ في الأحقر والأعظم ، مع أنّ ارتكاب أقلّ القبيحين إنّما يسلّم في مقام الدوران ، كما لو دعت الضرورة إلى ارتكاب قبيح دائر بين الأقلّ والأعظم ، كما لو دار الأمر في المجاعة مثلًا لضرورة عدم الوقوع في التهلكة بين أكل المال المغصوب أو تناول الميتة مثلًا ، ولا ضرورة في المقام دعت إلى ارتكاب أحد القبيحين ليرجّح في ذلك أقلّهما ، فإنّ الكلام في تأثير جهة التأديب في استباحة المحرّم وهو في الجميع محلّ منع . كالمنع من دعوى أنّ المنساق من أدلّة التحريم هو غير ذلك فإثبات الإباحة لا يحتاج إلى إثبات دليل عليه لكفاية الأصل في ذلك حيث لا دليل على التحريم هنا ، فإنّها دعوى مردودة على مدّعيها . فالإنصاف أنّ الدليل في عنوان التأديب وتأثيره في استباحة الغيبة غير تامّ ، فلا بدّ فيه من مراعاة اندراجه في عنوان النهي عن المنكر وغيره من المستثنيات المتقدّمة . الثالث عشر : ذكره باسمه المعروف المشعر بالذمّ أو الصفة المعروفة كذلك ، كالأعور والأعرج والأعمش والأشتر ونحوها لضرورة التعريف ، كما جرت به عادة العلماء في