السيد علي الموسوي القزويني
28
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
- كما تقدّم « 1 » عن الفاضل الكاشاني والمقدّس الأردبيلي والفاضل الخراساني في الكفاية - إلّا أنّ الأصل والعمومات أجناساً وأنواعاً وأصنافاً كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » وقوله : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 3 » وقوله : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 4 » وقوله عليه السلام : « كلّ صلح جائز بين المسلمين إلّا ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا » « 5 » وقوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 6 » إلى غير ذلك ، فإنّها شاملة لمحلّ البحث كما أنّ الأصل جارٍ فيه . وليس هاهنا ما يتوهّم كونه مخرجاً عنهما إلّا النجاسة وهي غير صالحة عقلًا ولا شرعاً لعدم نهوض ما يقضي من الشرع بإناطة الحكم تكليفاً ووضعاً بالنجاسة ، وأنّه لولا الجواز لما وقع في الشرع والتالي باطل لورود الإذن في بعض الأعيان وليس إلّا للانتفاع المحلّل ، كما في كلب الصيد بل الكلاب الأربع وفي بيع الكافر ، وفي بيع العذرة وبيع الميتة في بعض أحوالهما ، وبيع شعر الخنزير ليتّخذ حبلًا يستقى به . والجواب عن الأصل : أنّه إن أريد به ما يفيد الجواز التكليفي قبالًا للحرمة وهو أصل الإباحة ، فيدفعه : أنّ ما تقدّم من الإجماعات والروايات ناقلة عنها ، بتقريب أنّ موضوع الأصل المذكور الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة أو مطلق ما لم يعلم حكمه بالخصوص لشبهة حكميّة تحريميّة ، وما ذكر من الإجماعات والروايات أمارة مفسدة تفيد خروج محلّ البحث عن موضوع الأصل بكلا تقريريه . وإن أريد به ما يفيد الجواز الوضعي أعني الصحّة بمعنى ترتّب الأثر وهو أصالة الصحّة في العقود أو مطلق المعاملات ، فإن أريد به ما يعبّر عنه بالأصل الأوّلي ، فهو خلاف ما حقّق في محلّه ، من أنّ الأصل الأوّلي في المعاملات هو الفساد ، لأنّ الأصل عدم ترتّب الأثر وهو أمر حادث يشكّ في حدوثه . وإن أريد به ما يعبّر عنه بالأصل الثانوي وهو القاعدة المستفادة من عمومات الصحّة فمرجعه إلى عموم تلك العمومات ،
--> ( 1 ) تقدّم في ص 11 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) البقرة : 188 . ( 4 ) البقرة : 279 . ( 5 ) الوسائل 27 : 234 / 5 ، ب 3 أبواب كيفيّة الحكم ، الفقيه 3 : 20 / 52 . ( 6 ) الوسائل 18 : 6 / 3 ، ب 1 أبواب الخيار ، التهذيب 7 : 20 / 85 .