السيد علي الموسوي القزويني
278
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عليه أو المتولّي على الوقف أو الموصى له فيما وقف على المجتهدين الأعلم منهم فالأعلم ، أو جعل التولية لأعلم العلماء أو أوصي لهم - أو لا يكون في موضع الحاجة . والأوّل : ممّا لا إشكال في جوازه بل قد يجب ممّن سئل عن الفاضل وهو من أهل الخبرة ، للسيرة ، ولأنّ مصلحة التفضيل في مقام الحاجة أعظم من مصلحة احترام المؤمن . وأمّا الثاني : فلا دليل على جوازه فضلًا عن وجوبه إلّا إذا فرض بحيث خرج عن موضوع الغيبة ، ككون المفضول مشتهراً بين الناس بالمفضوليّة وهو أيضاً يعتقد المفضوليّة في حقّه ، ولا يبالي ذكره بصفة المفضوليّة ولا يكرهه ، فجوازه حينئذٍ لأجل عدم كونه اغتياباً . وكذا الكلام في التفضيل فيما لو كان المتفاضلان من غير أهل العلم من أرباب سائر الحرف والصنائع ، كتفضيل أحد الصائغين أو المعمارين أو النجّارين على الآخر . العاشر : ذمّ المؤمن وذكر معائبه لحفظ دمه أو عرضه أو ماله إذا كان أحد هذه في معرض التلف ، وعن الشيخ في شرح « 1 » القواعد إطلاق القول بخروجه من حكم الغيبة . وهذا في مقام حفظ الدم كذلك ترجيحاً لمصلحة حفظ النفس المحترمة على مصلحة احترام المؤمن وستر عيوبه ، وكذلك في صورة حفظ العرض خصوصاً إذا كان من الفروج ، ضرورة أنّ مصلحة حفظ الفروج أقوى من مصلحة ستر العيوب . وأمّا في صورة حفظ المال فإطلاق الحكم محلّ منع ، خصوصاً إذا كان المال المتوقّف حفظه على ذكر معائب صاحبه يسيراً . ولا يبعد التفصيل بين من لا يبالي ذهاب مال له ولو كثيراً ويبالي التعرّض لعيوبه فلا يجوز لكونه من الغيبة الّتي لا مخرج لها ، وبين من لا يبالي التعرّض لعيوبه ويبالي ذهاب مال له ولو قليلًا فيجوز . ودعوى أنّ مصلحة حفظ أموال الناس أعظم من مصلحة ستر معائبهم بقول مطلق ، ممّا لم نقف على دليل عامّ ، قضى بوجوب حفظ أموال الناس بحيث أوجب استباحة اغتيابهم والكشف عن معائبهم مع كون الأموال بأيدي أربابها . الحادي عشر : نفي النسب عمّن يدّعي نسباً ليس له ، ذكره جماعة في المستثنيات . والكلام هنا تارةً في الموضوع ببيان وجه اندراج هذا العنوان في الغيبة ، وأخرى في
--> ( 1 ) شرح القواعد 1 : 228 .