السيد علي الموسوي القزويني
260
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك » « 1 » . وفيهما : المنع من الدلالة على جواز غيبة الفاسق . أمّا الأوّل فلأنّه - مع أنّ العدالة لا تتحقّق بمجرّد الصفات المذكورة - فيه لا ينفي حرمة غيبة من عدا الموصوف بها ، بل في قوله : « كان ممّن حرمت غيبته » دلالة على أنّ في غيره أيضاً من يحرم غيبته فيدخل فيه الفاسق في الجملة هذا . ولكنّ العمدة في منع الدلالة أنّ اجتماع هذه الصفات الثلاث لا ينافي الفسق بل يجامعه ، لأنّ أسباب الفسق لا تنحصر في الظلم في المعاملات مع الناس والكذب في الحديث وخلف الوعدة ، مع إمكان أن يقال بدخول من انتفى عنه الصفات الثلاث على وجه الدوام في المتجاهر فهو موضوع المفهوم لا غير . وأمّا الثاني فلأنّه غير متعرّض لحكم الغيبة أصلًا ، لأنّ المراد من حرمة ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه حرمة التفحّص والتجسّس عن بواطن من كان ساتراً لجميع عيوبه والتفتيش لخفاياه لظهور العطف في التفسير ، وهذا كما ترى حرام آخر لا مدخل للغيبة فيه وهو الّذي نصّت الآية بتحريمه حيث قال تعالى : « وَلا تَجَسَّسُوا » « 2 » وإن كانت الغيبة أيضاً محرّمة . وبالجملة الصحيحة ليست بصدد بيان حكم للغيبة لا بإثبات تحريم ولا بنفيه لا منطوقاً ولا مفهوماً ، ولو سلّم فهي بالمفهوم لا تدلّ إلّا على جواز غيبة المتجاهر لأنّ من لا يكون ساتراً لجميع عيوبه لا يكون إلّا متجاهراً ولو في بعض عيوبه . واستثني من الغيبة المحرّمة أمور : : الأوّل : المتجاهر بالفسق الّذي نسب استثناؤه إلى جماعة « 3 » ولعلّه ممّا لا خلاف فيه حيث لم نقف على نقل مخالف فيه ، وإنّما يحتاج إلى استثنائه إذ لم نقل بخروجه الموضوعي بعدم أخذ الستر في مفهومها كما هو الأقوى على ما تقدّم ، وإلّا فعلى أخذه في مفهومها كما هو المستفاد من عبارة الصحاح والمجمع ومن حسنة ابن سنان فذكره بعيوبه الغير المستورة ليس غيبة حتّى ينظر في تحريمه وعدم تحريمه ، والمراد به المتظاهر بفسقه من « جهر » بمعنى ظهر ، وهو الّذي يرتكب القبيح جهاراً ولا يبالي
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 391 / 1 ، ب 41 أبواب الشهادات ، الفقيه 3 : 24 / 65 . ( 2 ) الحجرات : 12 . ( 3 ) كما في القواعد 2 : 148 ، الروضة 3 : 214 ، الكفاية : 87 .