السيد علي الموسوي القزويني

245

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

النوع السادس الغيبة وينبغي التكلّم أوّلًا في تحقيق موضوعها بالنظر تارةً في كلمات أئمّة اللغة ، وأخرى في تفاسير الفقهاء ، وثالثة في الأخبار المتعرّضة لبيان معناها . أمّا الأوّل : [ أي في كلمات أئمّة اللغة ] ففي القاموس « غابه عابه وذكره بما فيه من السوء كاغتابه ، والغيبة فعلة منه تكون حسنة وقبيحة » « 1 » انتهى ، والظاهر بمقتضى السياق أنّ عطف « وذكره » للتفسير والمراد بالحسنة والقبيحة الغيبة المرخّص فيها شرعاً كالمستثنيات الآتية والنهي عنها وهي الباقية من الأفراد بعد إخراج المستثنيات . وعن الصحاح « وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه » « 2 » وفي المجمع اغتابه اغتياباً وقع فيه والاسم الغيبة بالكسر ، وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه ، فإن كان صدقاً سمّي غيبة ، وإن كان كذباً سمّي بهتاناً » « 3 » قوله : « وقع فيه » أي عابه يقال وقعت فيه أي عبته . وعن المصباح المنير « اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ ، والاسم الغيبة » « 4 » وعن النهاية « أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء ممّا يكون فيه » « 5 » . وأمّا الثاني : [ أي في تفاسير الفقهاء ] فعن جامع المقاصد « أنّ حدّ الغيبة على ما في الأخبار أن يقول في أخيه ما يكرهه لو سمعه ممّا فيه » « 6 » وفي الروضة « وهو القول وما في حكمه في المؤمن بما يسوؤه لو سمعه مع اتّصافه به ، وفي حكم القول الإشارة باليد وغيرها من

--> ( 1 ) القاموس 1 : 112 ( غيب ) . ( 2 ) الصحاح 1 : 196 ( غيب ) . ( 3 ) مجمع البحرين 2 : 1344 . ( 4 ) المصباح المنير : 112 . ( 5 ) النهاية 3 : 399 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 27 .