السيد علي الموسوي القزويني

243

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

أيضاً يساعد على إرادة الأعمّ بل هو أعمّ من كونه في الحضور أو في الغياب بالنطق أو بالكتب ، إلّا أنّ الأظهر ما عليه الأكثر من اختصاصه بالشعر لشهادة العرف بذلك . والمراد بالمؤمنين أهل الإيمان وهو الشيعي الاثني عشري عدلًا كان أو فاسقاً ذكراً كان أو أنثى بل الخنثى ، نعم يخرج الكافر والمخالف والإمامي الغير الاثني عشري فلا يحرم هجاؤهم للأصل ، وعدم شمول أدلّة التحريم . وربّما استثني عن موضع الحرمة هجاء المتجاهر بالفسق ولكن يجب الاقتصار على عيبه المتجاهر به طلباً لردعه ، وهجاء الخائض في معصية اللَّه ولو متستّراً إذا أراد به الردع مع انحصار طريقه في هجائه ، وكذلك هجاء المبدع في الدين المدّعي لنفسه ما ليس فيه من نبوّة أو ولاية أو بابيّة أو ركنيّة فتهجوه وتذكر معائبه ليتنفّر عنه الناس ولا يحصل له الاتّباع ، كما روي في الصحيح عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذّرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم يكتب اللَّه لكم الحسنات ويرفع لكم به الدرجات » « 1 » . ثمّ إنّ من مشايخنا « 2 » تبعاً لجامع المقاصد من ذكر سبّ المؤمنين أيضاً مع ذكره هجاءهم ، ونقل عن جامع المقاصد تفسيره « بأن يسند إليه ما يقتضي نقصه مثل الوضيع والناقص » « 3 » وقد تقدّم عن المجمع تفسير الشتم « بالسبّ بأن تصف الشخص بما هو إزراء ونقص » قال شيخنا : « ويدخل في النقص كلّما يوجب الأذى كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتدّ والتعيير بشيء من بلاء اللَّه تعالى كالأجذم والأبرص » 4 وهذا على ما قدّمناه من معنى الهجاء داخل فيه ، وكأنّ إفراده بالذكر لزعم أنّه لا يكون إلّا في النثر والهجاء مختصّ بالشعر كما ذكره جماعة . وكيف كان فهو كالهجاء يعتبر فيه قصد الإهانة ، قال شيخنا قدس سره : وهو حرام في

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 267 / 1 ، ب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الكافي 2 : 375 / 4 . ( 2 ) 2 و 4 المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 254 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 27 .