السيد علي الموسوي القزويني

241

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

النوع السادس هجاء المؤمنين وهو حرام بالأدلّة الأربع ، أمّا الإجماع فبقسميه كما في كلام بعض مشايخنا « 1 » وممّن ادّعى الإجماع عليه - كما حكي - كاشف اللثام « 2 » تبعاً للعلّامة في المنتهى « 3 » وعنه في التذكرة « 4 » نفي الخلاف فيه . وأمّا العقل فلاستقلاله بقبح الهجاء . وأمّا الكتاب فآيات ، منها : قوله تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » « 5 » وهما على ما قيل بمعنى واحد وهو من يعيبك ، وقيل : الأوّل من يعيبك بوجهك والثاني من يعيبك بغيبك . ومنها : قوله تعالى : « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ » « 6 » فإن جعلنا الهجاء نوعاً من الغيبة غاية الأمر كونها أخصّ أفراده وأظهرها يشمله النهي الصريح في صدر الآية ، وإن لم نجعله منها يدلّ على حرمته قوله « أيحبّ أحدكم أن يأكل . . . » الخ الّذي هو بمنزلة التعليل ، فإنّه مبنيّ على الاستعارة والتشبيه كما قيل ، حيث شبّه المؤمن بالأخ النسبي وعرضه بلحم الأخ ، والتعرّض لعرضه بالهجاء أو الغيبة بأكل لحمه وغيبته بموته ، والمقصود من هذه التشبيهات بيان مشاركة هجاء المؤمن واغتيابه لأكل لحم الأخ النسبي بعد موته في شدّة القبح والعقوبة ، فكما أنّ المشبّه به ممّا يكرهه النفوس وينكره العقول فكذلك المشبّه .

--> ( 1 ) الجواهر 22 : 60 . ( 2 ) كشف اللثام 10 : 294 . ( 3 ) المنتهى 2 : 1013 . ( 4 ) التذكرة 12 : 144 . ( 5 ) الهمزة : 1 . ( 6 ) الحجرات : 12 .