السيد علي الموسوي القزويني
233
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وخبر صفوان بن مهران الجمّال قال : « دخلت على أبي الحسن الأوّل عليه السلام فقال لي : يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً ، قلت : جعلت فداك أيّ شيء ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون الرشيد - قلت : واللَّه ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للّهو ولكنّي أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكّة - ولا أتولّاه بنفسي ، ولكن أبعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فقال لي : أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراءك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحبّ بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار ، قال صفوان : فذهبت فبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني ، فقال : يا صفوان بلغني أنّك بعت جمالك ، قلت : نعم ، قال : ولِمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير ، وأنّ الغلمان لا يقومون بالأعمال ، فقال : هيهات هيهات إنّي لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر ، قلت : ما لي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع هذا عنك فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك » « 1 » . وهذه الأخبار لعدم عامل بها وقصور أسانيدها مطروحة ، أو مؤوّلة فتارةً بالحمل على ما تضمّن من العمل المباح بالذات محرّماً من غصب أو استعمال آلة مغصوبة ونحو ذلك ، وأخرى بالحمل على الكراهة كما يشهد له قوله عليه السلام : « ما احبّ » في خبر ابن أبي يعفور المتقدّم ، هذا مع تطرّق المنع إلى دلالة بعضها كخبر الجمّال لقضائه بأنّ المرجوح بل المذموم بل الممنوع هو محبّة بقائهم لا نفس العمل لهم ، إلّا أن يكون العمل مقدّمة للمحبّة فليتدبّر .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 182 / 17 ، ب 42 ما يكتسب به ، رجال الكشّي 2 : 740 / 828 .