السيد علي الموسوي القزويني
222
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المذكور في تلك الأخبار الغناء والمفرد المعرّف باللام لا يدلّ على العموم لغةً ، وعمومه إنّما يستنبط من حيث إنّه لا قرينة على إرادة الخاصّ ، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة فلا بدّ من حمله على الاستغراق والعموم ، وهاهنا ليس كذلك لأنّ الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها . فحمل المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد . وفي عدّة من تلك الأخبار إشعار بكونه لهواً باطلًا ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس محلّ تأمّل . فإن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعاً وإلّا كان حكمه على أصل الإباحة ، وطريق الاحتياط واضح « 1 » انتهى . ويندفع ما ذكره في الوجه الثاني بأنّ المفرد المعرّف باللام حقيقة في تعريف الجنس ، والشيوع الموجب لانصرافه إلى ما ادّعى شيوعه غير معلوم ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وتعليق التحريم إلى الطبيعة يقتضي حرمة جميع أفرادها إلّا ما خرج منها بالدليل ، فدعوى بقاء غير الغناء على سبيل اللهو تحت أصل الإباحة غير سديد . على أنّا نقول - بناءً على ما تقدّم تحقيقه عند البحث في موضوع الغناء - إنّ الغناء ليس إلّا من جنس الصوت اللهويّ الّذي يرغب إليه أهل الفسق والطرب ، ومقتضى الأدلّة خصوصاً قوله في صحيحة محمّد بن مسلم « الغناء ما وعد اللَّه عليه النار » كون الصوت اللهويّ بطبيعته مبغوضة للشارع ، وعلى هذا فمادّة القراءة بالغناء مبغوضة محرّمة ، وخصوصيّة الهيئة القرآنية الطارئة لها لا يخرجها عن المبغوضيّة والتحريم وإن لم يصدق على القراءة باعتبار عنوان القرآنيّة عنوان اللهويّة ، إذ من الواضح أنّه يصحّ القول بأنّ القرآن يقرأ بصوت لهويّ ، كما يقال : إنّه يقرأ بالغناء وإن لم يكن نفس القراءة لهواً . وأمّا الوجه الأوّل : فيندفع أيضاً بمنع معارضة أخبار استحباب حسن الصوت وتحسينه في القرآن لأخبار تحريم الغناء وسائر أدلّته بوجه ، إذ لا دلالة فيها صراحة
--> ( 1 ) الكفاية : 85 - 86 .