السيد علي الموسوي القزويني

219

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء فقال له : إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، قال : قد حكمت » « 1 » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع . ولم نقف في النصوص على ما ينافي روايات التحريم إلّا عدّة روايات ربّما توهّم موافقتها لمذهب المحدّث الكاشاني ومن وافقه ، مثل ما رواه في الوسائل من خبر عليّ ابن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال : « سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس ما لم يعص به » « 2 » وفي نسخة أخرى « ما لم يزمر به » قال في الكفاية : « والمراد به ظاهراً ما لم يصر الغناء سبباً للمعصية ولا مقدّمة للمعاصي المقارنة له ، وقال في تفسير النسخة الأخرى : والظاهر أنّ المراد بقوله « ما لم يزمر به * أي لم يلعب معه بالمزمار أو ما لم يكن الغناء بالمزمار ونحوه من آلات الأغاني » « 3 » . ورواية أبي بصير عن كسب المغنّيات « فقال : الّتي يدخل عليهنّ الرجال حرام والّتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي » « 4 » الآية وروايته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أجر المغنّية الّتي تزفّ العرائس ليس به بأس ليست بالّتي تدخل عليها الرجال » « 5 » . والجواب : عدم مقاومة هذه لمعارضة ما مرّ من جهات عديدة ، مع عدم وضوح دلالتها ، فيراد بالغناء في خبر عليّ بن جعفر قراءة الأشعار المفرّحة المناسبة ليومي العيدين بالصوت الحسن المرجع فيه الغير البالغ حدّ الترجيع المطرب ، وهو المراد من قوله « ما لم يعص به » وكذلك قوله « ما لم يزمر به » في نسخة أخرى أي ما لم يبلغ حدّ صوت المزمار وهو الصوت اللهويّ المشتمل على الترجيع المطرب . وغاية ما في روايتي أبي بصير بعد الإغماض عمّا في سنديهما الدلالة على جواز التغنّي الخالي عن دخول الرجال واستماعهم في الأعراس ، ولعلّنا نقول به فيكون ذلك مستثنى كما عليه جماعة وسيأتي الكلام في استثنائه .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 306 / 13 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 434 / 18 . ( 2 ) الوسائل 17 : 122 / 5 ، ب 15 ما يكتسب به ، قرب الإسناد : 121 . ( 3 ) كفاية الفقه 1 : 433 ، والتفسير موجود في مكاسب الشيخ الأنصاري 1 : 304 . ( 4 ) لقمان : 6 . ( 5 ) الوسائل 17 : 120 / 1 و 3 ، ب 15 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 119 / 1 و 3 .