السيد علي الموسوي القزويني

212

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

آية « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » « 1 » وأخرى بالباطل كما في آيات « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » « 2 » « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 3 » « وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » « 4 » بناءً على إرادة الباطل من اللغو والزور . وقد ورد في أخبار مستفيضة تفسير « لهو الحديث » في الآية الأولى بالغناء كالأخبار المستفيضة أيضاً في تفسير كلّ من « اللغو » و « قول الزور ، والزور » بالغناء . وقضيّة وصفه باللهو - وهو ما يلهيك عن ذكر اللَّه - كون الغناء من جملة الملاهي وأن يكون تحريمه لعنوان اللهو الصادق عليه وعلى غيره ، كما أنّ قضيّة وصفه بالباطل أن يكون تحريمه لأجل هذا العنوان الّذي هو أعمّ من اللهو كما أنّ اللهو أعمّ من الغناء . وفي حديث أيضاً « إنّ رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء ، فقال له : إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، قال : قد حكمت » « 5 » . والمراد بالباطل إمّا ما يقابل الحقّ وهو الشيء الثابت المرخّص فيه فالباطل الغير الثابت باعتبار منع الشرع ، أو الشيء الخالي عن الفائدة العقلائيّة ، ومنه الغناء لأنّ طالبيه والراغبين إليه ليسوا إلّا السفهاء من الناس وهم أهل الفسوق . فتحريم الغناء حينئذٍ إمّا لعنوانه الخاصّ إن استفدناه من الأدلّة الخاصّة به ، أو لعنوان اللهو إن استفدناه من آية لهو الحديث ، أو لعنوان الباطل إن استفدناه من الآيات الأخر . فصحّ أن يقال : إنّ كلّ صوت لهويّ يعدّ من ألحان أهل الطرب وترجيعاتهم المطربة محرّم سواء صدق عليه بجميع أنواعه الغناء أو لا ، بأن لم يصدق إلّا على أحد أنواعه ، وقد وقع في بعض الروايات أيضاً إشارة إلى الضابط المذكور كقوله : « اقرءوا القرآن بألحان العرب وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر . . . » « 6 » الخ ، فإنّ لحون أهل الفسوق والكبائر هي ألحان أهل الطرب المرتكبين لفسوق التطريبات بالآلات والأصوات الّتي هي من المعاصي الكبائر . وهل يعتبر قيامه باللفظ وتقوّمه بالكلام نثراً أو نظماً أو لا ؟ بمعنى أنّه لا مدخليّة

--> ( 1 ) لقمان : 6 . ( 2 ) المؤمنون : 3 . ( 3 ) الحجّ : 30 . ( 4 ) الفرقان : 72 . ( 5 ) الوسائل 17 : 306 / 13 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 435 / 25 . ( 6 ) الوسائل 6 : 21 / 1 ، ب 24 قراءة القرآن .