السيد علي الموسوي القزويني

207

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

شملهما التحريم لعموم الأدلّة ، وإن كان بحيث صوّر أحدهما إلى النصف مثلًا ثمّ أكمله الآخر ففي شمول التحريم لهما ، أو اختصاصه بالأوّل لأنّه المبدع ، أو بالثاني لأنّه الموجد للصورة بإتمامها ، وعدم تحريم بالنسبة إليهما لعدم صدق تصوير صورة في حقّ واحد منهما ؟ احتمالات ، ثالثها لا يخلو عن قوّة ، والاحتياط منهما إذا كان الأوّل حين شروعه قاصداً إلى تصوير صورة تامّة ولو باشتراك غيره لا يترك ، بل التحريم بالنسبة إليه حينئذ قويّ . تذنيب : يجوز اقتناء الصورة بعد ما صوّرت واستعمالها وبيعها وشراؤها والتزيين بها في البيت ، ومرجعه إلى أنّه لا يحرم إبقاؤها ولا يجب إعدامها بكسر المجسّمة منها ومحو المنقوشة ، فلا تكون كآلات اللهو وأواني الذهب والفضّة اللتين تقدّم حرمة إبقائهما ووجوب كسرهما ، وفاقاً لغير واحد من مشايخنا « 1 » العظام قدّس اللَّه تعالى أرواحهم بل عن المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد « 2 » أنّه المستفاد من الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب ، بل في كلام بعض مشايخنا إمكان دعوى الإجماع عليه ، للأصل المعتضد بما عرفت مع عدم دليل معتبر صارف عنه ، مضافاً إلى النصوص المعتبرة الدالّة على الجواز ، سيّما المستفيضة القريبة من التواتر الواردة في لباس المصلّي فيه التماثيل والصور وفي بيته الّذي فيه التماثيل والصور الدالّة على كراهة الصلاة ، مع دلالة جملة منها على علاج الكراهة في الصلاة بقلع عينها أو كسر رأسها أو سترها ، وقد تقدّمت في كتاب الصلاة مشروحة . خلافاً للشيخين « 3 » والحلّي « 4 » لما يظهر من عبائرهم المحكيّة عن المقنعة والنهاية والسرائر من المنع . وربّما استدلّ لهم بروايات أكثرها ضعاف الأسانيد غير واضحة الدلالات ، مع معارضتها بما هو أقوى منها من جهات شتّى ، مع احتمالها الكراهة فليحمل عليها جمعاً . ولقد تصدّى لذكرها والجواب عنها مشروحة شيخنا قدس سره 5 في متاجره .

--> ( 1 ) 1 و 5 الجواهر 22 : 44 . ( 2 ) مجمع البرهان 8 : 58 . ( 3 ) المقنعة : 587 ، النهاية 2 : 97 . ( 4 ) السرائر 2 : 328 .