السيد علي الموسوي القزويني
20
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المحرّمة الّتي منها الأعيان النجسة وهي حرمة بيعها والتكسّب بها . الثالث : أن يقال : إنّ تحريم المال المأخوذ بالعقد الفاسد يتصوّر من وجهين : أحدهما : حرمة التصرّف فيه باعتبار أنّه مال الغير وهو حرام . وثانيهما : حرمته باعتبار كونه ثمناً للعين المحرّمة وعوضاً عنه ، وكونه ثمناً وعوضاً عنها وجه ، واعتبار وجهة مفسدة في نظر الشارع تعرض المال وأوجبت فيه الحرمة الشرعيّة ، ولا ريب أنّ الحرمة من هذه الجهة غير الحرمة من الجهة الأولى . ويظهر فائدة الفرق بينهما فيما لو أذن المالك بعد المعاملة الفاسدة للبائع في التصرّف في الثمن وأباح له جميع التصرّفات ، ارتفعت الحرمة من الجهة الأولى وبقيت الجهة الثانية إذ لا مدخليّة لإذن المالك في رفعها باعتبار كونها حرمة تعبّديّة صرفة ، ولا يدور ثبوتها مدار إذن المالك ورضاه وعدمهما ، وله نظائر كثيرة : منها : الرشوة المحرّمة ، وهي المال المأخوذ رشاءً ، فإنّ الرشائيّة جهة مفسدة إذا عرضت المال صار محرّماً وإن بذله صاحبه بطيب نفسه ورضاه . ومنها : المال المأخوذ قماراً ، فإنّ القماريّة جهة مفسدة في نظر الشارع ، إذا عرضت المال أوجبت تحريم الشارع إيّاه على الآخذ وإن أعطاه صاحبه برضاه وطيب نفسه . ومنها : المال الّذي يأخذه الإنسان عند الترافع إلى الجبت والطاغوت وحاكم الجور بل كلّ من لا يصلح للحكومة الشرعيّة استناداً إلى حكمه ، فإنّه عند الشارع جهة مفسدة في أخذ المال توجب تحريمه تعبّداً من الشارع وإن كان حقّه ثابتاً دَيناً كان أو عيناً . وقد ذكر عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة « أنّه يأكل سحتاً » وإن كان حقّه ثابتاً . والمال المأخوذ ثمناً وعوضاً عمّا حرّمه اللَّه تعالى من حيث عروض جهة الثمنيّة والعوضيّة عنه لذلك المال من قبيل هذه النظائر . والرواية لمكان قوله عليه السلام : « حرّم ثمنه » باعتبار إضافة الثمن إلى ما حرّمه اللَّه ظاهرة في التحريم من هذه الجهة لا من الجهة الأولى ، نظراً إلى انفهام حيث الثمنيّة ، فيكون تقدير الرواية في حاصل المعنى « أنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه من حيث إنّه ثمنه »