السيد علي الموسوي القزويني
199
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الباب الرابع في التكسّب بما يحرم في نفسه أعني ما يلحقه التحريم في حدّ ذاته ، لا باعتبار ما يتعلّق به كالأعمال المحرّمة سواء كانت ممّا قوبل بالمال أو لا ، فخرج به الأعيان المحرّمة الّتي لحوق التحريم بها باعتبار ما يتعلّق بها من الأفعال المقصودة منها من أكل كالميتة أو شرب كالخمر ، أو لعب ومقامرة كآلات اللهو والقمار ، أو عبادة لغير اللَّه كالأصنام والصلبان ، لأنّ التحريم وغيره من الأحكام التكليفيّة لا يضاف إلى غير فعل المكلّف على وجه الحقيقة ، فما خرج بالقيد المذكور بالتوجيه المزبور الأعيان النجسة والأعيان المحرّمة لتحريم ما قصد منها وغيرها من عناوين الأبواب الثلاث المتقدّمة . فما في كلام بعض مشايخنا « 1 » تبعاً للشيخ النجفي في شرحه للقواعد من جعله لإخراج ما هو محرّم لنجاسته أو لغايته أو للعبث ، ليس بسديد ، وإن كان مفاده أيضاً إخراج ما ذكر من عناوين الأبواب المتقدّمة . وأضعف من ذلك حمل القيد على إرادة الحرمة النفسيّة احترازاً عن المحرّمات الغيريّة كمقدّمات المحرّمات النفسيّة ، فإنّ من يحرّم التكسّب بالمحرّمات يحرّمه بمقدّماتها أيضاً . وكيف كان فبعد ما عرفت أنّ موضوع هذا الباب هو الأعمال المحرّمة يظهر أنّ التكسّب بها لا يتأتّى بنحو عقد البيع وغيره ممّا يختصّ بالأعيان ، بل إنّما
--> ( 1 ) الجواهر 22 : 41 .