السيد علي الموسوي القزويني

186

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والمصدر منه لغة تحويل الشيء من صورة إلى ما هو أقبح منها ، يقال : مسخه اللَّه قرداً . ومحلّ البحث منه تحويله من الصورة الإنسانيّة إلى غيرها من صور الحيوانات . والمراد بالأقبح الأقبحيّة الإضافيّة أعني كون الصورة المحوّل إليها أقبح من الصورة المحوّل منها وإن كانت بالقياس إلى سائر أنواع الصور المحوّل إليها أحسنها . فلا يرد النقض بالطاوس الّذي هو من أحسن صور الطيور وهو من المسوخ كما ورد به رواية ، كالمرويّ عن الكافي بإسناده عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « الطاوس مسخ ، كان رجلًا جميلًا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبّه فوقع بها ثمّ راسلته بعد ، فمسخهما اللَّه طاوسين أنثى وذكراً ، فلا يؤكل لحمه ولا بيضه » « 1 » فإنّ الصورة الطاووسيّة أقبح من الصورة الإنسانيّة وإن كانت فيما بين صور الطيور بل سائر المسوخ أيضاً لا قبح فيها بل كانت أحسنها . والاسم منه يطلق على المسوخات ولعلّه من باب النقل من المصدريّة إلى معنى اسم المفعول . ويقال : إنّ المسوخ جميعها لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام ثمّ ماتت ولم تتوالد ، وهذه الحيوانات على صورها سمّيت مسوخاً على الاستعارة . وأمّا مصاديق المسوخ المتحقّقة في الخارج فهي كثيرة جدّاً ، بل على ما في بعض الروايات أكثر من أن تحصى ولا يعرف أكثرها إلّا اللَّه ومن أوقفه اللَّه من أوليائه ، ففي حديث « 2 » « إنّ اللَّه تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امّة عصوا الأوصياء بعد الرسول فأخذ أربعمائة امّة منهم برّاً وثلاثمائة بحراً ، ثمّ تلا هذه الآية « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ » « 3 » الخ . والمحقّق المجلسي في جلد سماء العالم من البحار - بعد ما أورد روايات كثيرة واردة في ضبط المسوخ وبيان علل مسخها - قال : « اعلم أنّ أنواع المسوخ غير مضبوطة في كلام أكثر الأصحاب بل أحالوها على هذه الروايات وإن كان في أكثرها ضعف على مصطلحهم ، فالّذي يحصل من جميعها ثلاثون صنفاً : الفيل والدبّ والأرنب

--> ( 1 ) الوسائل 24 : 106 / 6 ، ب 2 الأطعمة المحرّمة ، الكافي 6 : 247 / 16 . ( 2 ) الوسائل 24 : 107 / 9 ، ب 2 الأطعمة المحرّمة ، الكافي 6 : 243 / 1 . ( 3 ) سبأ : 19 .