السيد علي الموسوي القزويني

166

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

آجرتك داري على أن تعمل فيها الخمر ، أو دكّاني على أن تبيع فيه الخمر أو لحم الخنزير ، أو دابّتي على أن تحمل عليها الخمر - أو على وجه الشرطيّة ، أو على وجه التواطي والتوافق عليها قبل إجراء العقد ، أو بقصدها من المؤجر والمستأجر ، أو من المؤجر فقط . وإطلاق كلماتهم مع إطلاق معقد الإجماعين يعمّ الجميع . ومدرك الحكم - بعد الإجماعين المعتضدين بظهور عدم الخلاف ، مضافاً إلى حرمة الإعانة على الإثم ووجوب النهي عن المنكر والردع عن المعصية وأنّ أخذ المال بإزاء المنفعة المحرّمة الساقطة في نظر الشارع والتصرّف فيه أكل للمال بالباطل - خبر جابر بالسند الجاري مجرى الصحيح بوقوع عبد اللّه بن مسكان مع انتهائه إليه صحيحاً قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ؟ فقال : حرام أجرته » « 1 » وفي نسخة أخرى « حرام أجره » . وربّما توهّم معارضة صحيحة عمر بن اذينة قال : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ؟ قال : لا بأس له » « 2 » . ولأجل ذا جمع الشيخ « 3 » بينهما على ما حكي عنه بحمل الأوّل على من يعلم أنّه يباع فيه الخمر ، والثاني على من لا يعلم أنّه ما يحمل عليها . ولعلّه أراد به الجمع التبرّعي دفعاً للمناقضة الظاهرة كما هو دأبه في التهذيبين لا الجمع الالتزامي على وجه يكون مناطاً للإفتاء والعمل ، وإلّا يرد عليه أنّه ممّا لا شاهد عليه مع افتقار نحو هذا الجمع إلى شاهدين . وربّما وجّه بأنّ الأوّل نصّ فيمن يعلم وظاهر في غيره والثاني بعكس ذلك ، فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر . وفيه من التحكّم ما لا يخفى ، لمنع النصوصيّة في المقامين . والوجه عندي أنّ الخبر الأوّل دليل تامّ على المسألة بجميع صورها ، لظهوره

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 174 / 1 ، ب 39 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 134 / 593 . ( 2 ) الوسائل 17 : 174 / 2 ، ب 39 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 372 / 1078 . ( 3 ) التهذيب 7 : 134 .