السيد علي الموسوي القزويني

148

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إنفاقها إلّا بعد إبانة حالها ، وفي كلام بعض المشايخ « بلا خلاف بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلًا عن محكيّه » « 1 » والنصوص الدالّة عليه أيضاً كثيرة ، وفي بعضها كرواية الجعفي « 2 » الأمر بكسرها تعليلًا بأنّه « لا يحلّ بيعه ولا إنفاقه » وفي رواية موسى ابن بكير « قطعه نصفين ، ثمّ قال : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع بما فيه من الغشّ » « 3 » وخبر فضل أبي العبّاس قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الدراهم المحمول عليها ؟ فقال : إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس ، وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا » « 4 » والمستفاد من بعض الروايات جواز بيعها إذا بيّن حالها ، وهو المصرّح به في كلام جماعة ، كما أنّ المصرّح به في كلامهم أنّ المعتبر في محلّ المنع كون الغشّ كثيراً لا يتسامح فيه بحيث لو علم من صار إليه لم يقبله ، فلو كان قليلًا متسامحاً فيه لا بأس بإخراجه وإنفاقه . ثمّ بقي أمور : الأوّل : هل يجب كسرها ؟ وجهان : من الأصل المعتضد بعدم الوقوف على مصرّح من الأصحاب بوجوبه ، ومن الأمر به في رواية الجعفي وبتقطيعه نصفين وإلقائه في البالوعة في رواية ابن بكير . والأوجه الأوّل ، لعدم ظهور عامل بالخبرين ، مع خلوّ باقي النصوص عنه ، بل ينساق من ملاحظة مجموعها ولا سيّما ما دلّ منها على جواز الإنفاق في البيع مع إعلام الحال عدم وجوبه ، مع أنّ الأمر بالكسر في خبر الجعفي بمقتضى ظاهر التعليل غيري والغرض الأصلي منه التجنّب عن بيعها وإنفاقها في المعاملات . فمن قصد باقتنائها غرضاً آخر غير البيع وإنفاقها فيه كالزينة ونحوها لم يشمله الأمر بالكسر ، منها مفهوم صحيح محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره ثمّ يبيعها ، قال : إذا بيّن ذلك فلا بأس » « 5 » .

--> ( 1 ) الجواهر 24 : 17 . ( 2 ) الوسائل 18 : 186 / 5 ، ب 10 أبواب الصرف ، التهذيب 7 : 109 / 466 . ( 3 ) الوسائل 18 : 186 / 5 ، ب 10 أبواب الصرف ، التهذيب 7 : 109 / 466 . ( 4 ) الوسائل 18 : 188 / 9 ، ب 10 أبواب الصرف ، الكافي 5 : 253 / 4 . ( 5 ) الوسائل 18 : 185 / 2 ، ب 10 أبواب الصرف ، الكافي 5 : 253 / 2 .