السيد علي الموسوي القزويني

141

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لأنّا [ نقول ] : إنّ هذا يعارضه قوله عليه السلام : « وكلّ مبيع ملهوّ به وكلّ منهيّ عنه . . . » الخ فإنّه أيضاً يتناولها من حيث قصد بوضعها اللهو أو العبادة لغير اللَّه عزّ وجلّ للنهي عنهما المقصودين من وضعها ، وبينهما عموم من وجه فيتعارضان في الهيئة المشتركة ، لقضاء الأوّل جواز البيع والشراء وغيرها من سائر التصرّفات ، والثاني تحريمهما وتحريم غيرهما من سائر التقلّبات حتّى الإمساك من غير استعمال في اللهو والعبادة ، ويقدّم الثاني لأظهريّة دلالته خصوصاً بملاحظة الاستثناء القاضي بدخول جميع ما عدا المستثنى في المستثنى [ منه ] ويؤكّده التصريح بتحريم الإمساك المنافي لتجويز البيع في الجهة المحلّلة بل . . . تجويز الاستعمال في تلك الجهة لاستلزامهما الإمساك المحرّم ، وبذلك يمكن أن يستدلّ على وجوب هدم الهيئة مطلقاً وكونه فوريّاً . وبهذا كلّه يمكن أن يستدلّ على أنّ هذه الآلات بأسرها ليس فيها منفعة محلّلة يجوز بيعها أو استعمالها في تلك المنفعة . فالحقّ أنّ هذه الفقرة من الرواية كالفقرة الأخرى المتضمّنة لقوله عليه السلام : « وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات . . . » الخ ظاهرة كالصريحة في تحريم جميع المنافع المقصودة من هذه الآلات والأدوات والفوائد الغير المقصودة من دون استثناء شيء إلّا ما دعا إليه الضرورة . ويدلّ عليه التشبيه بالميتة في خبر أبي بصير والمرسل المتقدّمين لأنّ هذا هو حكم المشبّه به ، ويؤيّده الوجه الاعتباري الّذي سنذكره في بعض فروع ما كان لمكسورته قيمة ، ولعلّه لذا أطلق الأصحاب المنع من بيعها ، وظاهر عبارة المسالك إجماعهم عليه حيث قال : « ومن ثمّ أطلقوا المنع من بيعها » « 1 » حتّى أنّه نفى البعد عن الجواز فيما أمكن الانتفاع بها في غير الوجه الحرام من غير جزم به ، ولعلّه للتشكيك في تحقّق هذا المفروض فيما بينها فليتدبّر . المسألة الثانية : فيما لو كان لمكسورها قيمة كما لو كانت متّخذة من ذهب أو فضّة

--> ( 1 ) المسالك 3 : 122 .