السيد علي الموسوي القزويني
130
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لفائدة الاستصباح به تحت السماء : « في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد ما حاصله : أنّ الفائدة لا تنحصر في ذلك ، إذ مع فرض فائدة أخرى للدهن لا تتوقّف على طهارته يمكن بيعه لها كاتّخاذ الصابون منه ، قال : وهو مرويّ ومثله طلي الدابّة . أقول : لا بأس بالمصير إلى ما نبّه عليه سيّما وقد ذكر أنّ به رواية » « 1 » انتهى . قال شيخنا « 2 » قدس سره : الرواية إشارة إلى ما عن الراوندي في كتاب النوادر بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وفيه « سئل عليه السلام عن الشحم يقع فيه شيء له دم فيموت ، قال : تبيعه لمن يعمله صابوناً . . . » « 3 » الخبر . أقول : لنا - بعد أصالة الجواز واستصحاب الحالة السابقة جوازاً وصحّة - عمومات العقود ، مضافاً إلى ما في رواية دعائم الإسلام المتقدّمة من قوله عليه السلام « ويباح لهم الانتفاع » وإلى قوله عليه السلام : في رواية تحف العقول : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلّه حلال بيعه وشراؤه » ويعضدها رواية الراوندي المتقدّمة على ما أشار إليه الشهيد رحمه الله . ولم نقف للقول بالمنع على دليل عموماً ولا خصوصاً ، والإجماع الّذي ادّعاه العلّامة في التذكرة « 4 » في مسألة اشتراط الطهارة الأصليّة في المعقود عليه إنّما ادّعاه على عدم صحّة بيع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير ، فلا يتناول المقام كما نبّهنا عليه سابقاً ، وليس في سائر أدلّة حرمة التكسّب بالأعيان النجسة أيضاً ما يتناول المقام . فروع : الأوّل : على القول بالاقتصار في فائدة الاستصباح على ما تحت السماء فهل هذا الحكم تعبّد محض ، أو لنجاسة الدخان المتصاعد من هذا الدهن وتنجيسه السقف ؟ قولان ، قيل بالأوّل ولعلّه المشهور ، وقيل بالثاني . ولوضوح ضعف هذا القول بظاهره ومخالفته المشهور بل الإجماع الظاهر على عدم نجاسة الدخان عدل عنه العلّامة « 5 »
--> ( 1 ) حاشية الإرشاد : 204 . ( 2 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 92 . ( 3 ) المستدرك 13 : 73 / 7 ، ب 6 ما يكتسب به . ( 4 ) التذكرة 10 : 25 . ( 5 ) المختلف 8 : 333 .