السيد علي الموسوي القزويني
121
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ما ثبت جوازه بالدليل كالاستصباح بالدهن تحت السماء ؟ قولان . نسب ثانيهما إلى جماعة من القدماء كالشيخين في المقنعة « 1 » والمبسوط « 2 » والنهاية « 3 » والخلاف « 4 » والسيّدين في الانتصار « 5 » والغنية « 6 » والحلّي في السرائر « 7 » ونسب اختياره من الأواخر إلى مفتاح الكرامة « 8 » ويظهر اختياره من شيخنا في الجواهر « 9 » . وربّما توهّم من عبارة الانتصار والخلاف والغنية دعوى الإجماع عليه ، ففي الأوّل « وممّا انفردت به الإماميّة أنّ كلّ طعام عالجه أهل الكتاب ومن ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به ، واختلف باقي الفقهاء في ذلك وقد دللنا على ذلك في كتاب الطهارة حيث دللنا على أنّ سؤر الكفّار نجس » « 10 » . وعن الثاني « في حكم السمن والبذر والشيرج والزيت إذا وقعت فيه فارة أنّه جاز الاستصباح به ولا يجوز أكله ولا الانتفاع به بغير الاستصباح ولا غيره بل يراق كالخمر ، وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع لذلك ، وقال ابن داود : إن كان المائع سمناً لم ينتفع به ، وإن كان غيره من الأدهان لم ينجّس بموت الفارة فيه ويحلّ أكله وشربه ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 11 » . وفي الثالث عبارته المتقدّمة في مبحث المضاف المتنجّس « 12 » . والقول الثاني « 13 » منسوب إلى أكثر المتأخّرين « 14 » واختاره بعض مشايخنا « 15 » قدس سره ونعني من الأصل ما يتردّد بين الأصول العمليّة والقاعدة المستنبطة عن الأدلّة . والأقوى هو القول الثاني 16 استصحاباً للحالة السابقة ولأصالة الحلّ والجواز ، وقاعدة عموم الانتفاع بما خلق في الأرض ، ولا وارد على الأوّلين كما لا حاكم على القاعدة من
--> ( 1 ) المقنعة : 582 . ( 2 ) المبسوط 1 : 5 و 6 . ( 3 ) النهاية : 588 . ( 4 ) الخلاف : كتاب الأطعمة المسألة 19 . ( 5 ) الانتصار : 409 . ( 6 ) الغنية : 213 . ( 7 ) السرائر 3 : 121 - 122 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 4 : 13 و 24 . ( 9 ) الجواهر 22 : 15 . ( 10 ) الانتصار : 409 . ( 11 ) الخلاف 2 : 544 كتاب الأطعمة . ( 12 ) الغنية : 213 . ( 13 ) 13 و 16 كذا في الأصل ، والصواب : القول الأوّل . ( 14 ) كما في المعتبر 1 : 105 ، القواعد 1 : 189 ، الإرشاد 1 : 238 ، الذكرى : 14 ، حاشية الإرشاد : 203 ، المسالك 3 : 119 . ( 15 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 91 .