السيد علي الموسوي القزويني
112
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الكرامة « 1 » ورجّحه بعض مشايخنا « 2 » عند قراءتنا عليه . وليس بشيء ، والعمومات المشار إليها حجّة على كلّ من قال هنا بالمنع ، ولا يزاحمها قاعدة تحريم التكسّب بالأعيان النجسة على ما أقعدناه سابقاً ، لعدم شمول ما هو دليلها العامّ من رواية تحف العقول والخبر النبويّ لما نحن فيه . أمّا الأوّل : فلوجهين ، الأوّل أنّ قوله عليه السلام : « أو شيء من وجوه النجس » على ما بيّنّاه سابقاً ظاهر في العنوانات النجسة الّتي نجاستها تابعة لأصل العنوان ، والمقام ليس منها . والثاني أنّ قوله عليه السلام : « لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه . . . » الخ يفيد إناطة المنع من البيع والشراء بتحريم جميع المنافع والتقلّبات ، وهذا ليس منها لقبوله الانتفاع بالأكل والشرب بعد الطهارة وهما منفعتان محلّلتان . وأمّا الثاني : فلما ذكرناه مراراً من أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً » يفيد إناطة تحريم الثمن بتحريم جميع المنافع أو تحريم المنافع المقصودة والعمدة من منافع المقام الأكل والشرب بعد الطهارة وهما محلّلان ، نعم إنّما أكله وشربه حال النجاسة ، ولا كلام في حرمة بيعه وشرائه لأجل هذه الجهة ، وهذا خارج عن معقد البحث . نعم يبقى ممّا توهّم منه عموم المنع من التكسّب هنا أمران : أحدهما : الإجماع المنقول في تذكرة العلّامة حيث قال : « يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصليّة فلو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصحّ إجماعاً » « 3 » . ويدفعه : منع اندراج المقام في معقد هذا الإجماع ، لظهور نجس العين في النجاسة العينيّة التابعة لذات الشيء وماهيّته ، ويؤكّده التمثيل بالثلاثة الّتي نجاستها ذاتيّة ، فيراد من الطهارة الأصليّة المشترط بها الطهارة الذاتيّة الّتي لا ينافيها النجاسة العرضيّة خصوصاً مع قبولها الزوال كما هو مفروض المقام . وثانيهما : الإجماع المنقول في كلام ابن زهرة في الغنية حيث إنّه بعد ما ذكر « إنّ شرائط صحّة البيع ثبوت الولاية في المعقود عليه ، وأن يكون معلوماً مقدوراً على تسليمه ، منتفعاً به منفعة مباحة . . . الخ قال - في بيان تفصيل الشروط المذكورة - : وقيّدنا
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 38 . ( 2 ) الجواهر 22 : 12 . ( 3 ) التذكرة 10 : 25 .