السيد علي الموسوي القزويني

105

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المواضع فيكون القيراطان في المدن ونحوها والقيراط في البوادي . الثاني : قال في المصابيح « 1 » : « كلّما يجوز اقتناؤه من الكلاب يصحّ تملّكه كغيره من الحيوانات المنتفع بها ويحرم إتلافه والجناية عليه من غير المالك بإجماع الأصحاب حكاه العلّامة في التذكرة وابن فهد في المهذّب » « 2 » . ومراده ممّا نسبه إلى العلّامة ما ذكره في التذكرة « يحرم قتل ما يباح اقتناؤه من الكلاب إجماعاً وعليه الضمان » « 3 » . وقال بعض مشايخنا - في جملة كلام له في الكلاب الأربعة - : « لا خلاف في أنّها مملوكة ولإتلافها غرامات ، ويجوز إجارتها وهبتها ورهنها والوصيّة بها وأن تكون مهراً للنكاح وعوضاً للخلع ، بل يجوز أن تكون ثمناً في الإجارة وغيرها » « 4 » . وقال العلّامة في غصب التذكرة : « لو غصب كلب صيد أو زرع أو حائط أو ماشية وجب عليه ردّه إلى مالكه ، لأنّ له قيمة في نظر الشرع ، ويجوز اقتناؤه والانتفاع به فأشبه غيره من الأموال . ولو أتلفه ضمن القيمة الّتي قدّرها الشرع ، ولو حبسه عن مالكه مدّة لزمه اجرته عندنا لأنّه يصحّ استيجاره عندنا » وقال في موضع آخر : « قد بيّنّا أنّ منافع الكلب الّذي يجوز اقتناؤه وله قيمة في نظر الشارع مضمونة على الغاصب » « 5 » . قال السيّد - بعد العبارة المتقدّمة عن مصابيحه - : « ولا ينافي ذلك تحريم بيع ما عدا كلب الصيد ، لأنّ جواز البيع ليس من لوازم الملك ، إذ من المملوك ما لا يجوز بيعه كالوقف والمكاتب وامّ الولد والقليل الغير المتموّل ، فلا يلزم من تحريم البيع انتفاء الملك ولا جواز الإتلاف والجناية ، وقد ورد في أكثر هذه الكلاب دية مقدّرة » « 6 » . أقول : تحريم البيع هنا لعلّه لانتفاء الماليّة الّتي لا ملازمة بينها وبين الملكيّة ، بناءً على أنّ النسبة بين الملك والمال عموم من وجه لافتراق الملك عن المال في الحبّة المملوكة من الحنطة ونحوها ، وافتراق [ المال ] عن الملك ثلث الميّت بناءً على خروجه عن ملك الميّت ، والمبيع يتبع الماليّة ، كما يظهر ذلك من العلّامة في وصيّة التذكرة حيث

--> ( 1 ) مصابيح الأحكام : 12 . ( 2 ) المهذّب البارع 2 : 348 . ( 3 ) التذكرة 10 : 28 . ( 4 ) الجواهر 22 : 140 . ( 5 ) التذكرة 2 : 379 كتاب الغصب . ( 6 ) مصابيح الأحكام : 12 .